من الذي قتل برناوي ؟
يثير مقتل المعلم على يد أحد طلابه في منطقة جيزان العديد من التساؤلات لأسباب عدة، أولها: تصاعد أعمال العنف ضد المعلمين شيئاً فشيئاً من العصيان وعدم الاستجابة إلى الشتم والاعتداء اللفظي إلى الاعتداء على السيارات والممتلكات إلى الاعتداء بمد اليد والضرب والإهانة وصولاً إلى القتل وهي مرحلة لم يكن أحد أبداً ليتصورها حتى وإن كان تصور ما قبلها هو أيضاً ليس ممكناً خاصةً في مجتمع يقوم احترام المعلم فيه ليس على المكانة الاجتماعية ولا حتى على قيم المجتمع ومسلماته، بل باعتباره أمرا تحث عليه الشريعة السمحة التي يدين بها هذا المجتمع ويعمل بأوامرها ويجتنب نواهيها. بصراحة حتى قرارات الفصل المؤقت والنقل من المدرسة تنتهي بتعطيلها لسبب أو لآخر ولا تؤدي بذلك الأهداف المتوخاة من إيقاعها على المخالفين. ليس من الضروري أن يكون القاتل الحقيقي للمعلم محمد برناوي هو الطالب الذي ارتكب هذه الجريمة فقط، بل كل من ساهم في صناعة الظروف التي وصلت بالقاتل إلى هذا الحد، هو سبب أيضاً فيما حصل وفي مقدمة ذلك التغيرات السلبية في القيم الاجتماعية وربما النظرة السلبية التي مازالت تعشش في أذهان البعض تجاه الآخر حتى وإن كان هذا الآخر من بني جلدتنا، فهو آخر بالنسبة لنا.. تارة لأنه ليس من القبيلة.. أو المنطقة.. أو لاختلاف لونه أو لهجته. النظام التعليمي مسؤول أيضاً خاصةً ونحن نرى أن كل الإجراءات التي تواجه بها الاعتداءات والأخطاء التي يرتكبها البعض بما في ذلك الإجراءات التربوية ليست رادعة، بل هي ليست ناجعة لوضع حد للمتهورين الذين ينقصهم الإحساس بالمسؤولية. ما الذي ارتكبه هذا المعلم الذي يعمل في منطقة بعيدة عن مكان سكنه وعن أهله؟ هل كانت جريمته أنه حاول أن يمنع اعتداء الطالب على عامل المدرسة؟ ولماذا يصر هذا الطالب على العدوان؟ مجرد العدوان فهو إن لم يقم بالاعتداء على عامل المدرسة مصمم على أن يعتدي على أي أحد حتى وإن كان المعلم ودون سبب. صحيح أن النظام التربوي يعتني دائماً بحل مشكلات الطلاب ومخالفات بعضهم بالوسائل والسبل التربوية من منطلق الإصلاح وليس إيقاع العقوبات، لكن أليس من الطبيعي أن هناك قلة منهم لا تجدي معها كل هذه الأساليب؟ بصراحة حتى قرارات الفصل المؤقت والنقل من المدرسة تنتهي بتعطيلها لسبب أو لآخر ولا تؤدي بذلك الأهداف المتوخاة من إيقاعها على المخالفين. في البداية والنهاية لابدّ من الحزم، ولابدّ من مواجهة كل تصرف بما يستحق لأن التهاون والتساهل يؤديان إلى مثل ما ارتكبه هذا الطالب. ولماذا لا نتمثل دائماً قول الشاعر :« فقسا ليزدجروا ومن يك حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحم.. رحم الله البرناوي، لكن كان ضحيةً ليس لضربه قاتله فقط، بل لكثير من الأخطاء التي ينبغي أن نعمل جميعاً على تصحيحها.