داء الفساد.. وهدم المنجزات
في يقيننا جميعا ان الكمال لا يدرك؛ لأن النقص البشري من الطبيعة الإنسانية، ولكن السعي إنما يكون للوصول الى حالة أو وضع مثالي ونموذجي ينتهي الى تساوي الجميع في القيام بواجباتهم وأخذ حقوقهم، أي أن نصل الى مرحلة عادلة لاستمرار التوازن، خاصة وأن ضعف النفس يحدث خللا ويسبب ضياع المسؤوليات والأمانات.ما لم تكن هناك متابعة حقيقية وفاعلة ومؤثرة لتنفيذ المشروعات فإن تعطيل دولاب العمل العام والتنمية يصبح أمرا من صنع أيدينا جميعا لعدم وقوفنا في وجه من ينتفعون لحسابهم الخاص على حساب المصلحة العامة والوطن.ذلك يقودني الى طرح قضية الفساد من واقع أداء وواجبات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهي جزء من تنظيم شؤون الدولة والمحافظة على شفافية أعمالها من أجل حفظ حقوق المواطنين وضمان عدم سطو قلة من ضعاف النفوس على حقوق الأكثرية التي تنتفع بالمشروعات التنموية والخدمية التي توفرها الدولة، ولكن يتداخل معها هؤلاء بما يكسبهم على حساب أولئك.بحسب أول تقرير للهيئة فإنه كشف عددا من أوجه معاناة المواطنين خصوصا في المناطق النائية، يشمل تعثر وتأخر تنفيذ المشاريع الحكومية كالمدارس والمستشفيات نتيجة عدم متابعة المقاولين والمشرفين أثناء التنفيذ وهو ما يؤدي إلى ظهور عيوب ونواقص على مشاريع لا تزال جديدة، وذلك الى جانب سوء تنفيذ بعض أعمال الطرق الأمر الذي يسهم في زيادة عدد الحوادث وبالتالي الإصابات والوفيات، فالاحصائيات تفيد أن في المملكة حوالي قتيل واربعة جرحى في كل ساعة بسبب الحوادث المرورية، وأيضا عدم وصول مياه الشرب إلى بعض المناطق النائية بالقدر الذي جرى الالتزام به، وكذلك عدم انتظام وصول خدمات الكهرباء إلى المواطنين في بعض المراكز... وفي الحقيقة إذا أصاب داء الفساد هذه المشروعات فإن المتضرر الأول والأخير هو الوطن والمواطن، وإذا كانت الدولة تعمل على بناء مشروعات التنمية فإن هذه الاختراقات الفاسدة تهدم ما تبنيه الدولة، وذلك ينطوي على خيانة أمانة وهدر لقيم أخلاقية مهمة في المسؤولية الإدارية والوظيفية، وما لم تكن هناك متابعة حقيقية وفاعلة ومؤثرة لتنفيذ المشروعات فإن تعطيل دولاب العمل العام والتنمية يصبح أمرا من صنع أيدينا جميعا لعدم وقوفنا في وجه من ينتفعون لحسابهم الخاص على حساب المصلحة العامة والوطن، وافتقاد الحس الوطني والأخلاقي والوازع الديني يفقد الوطن والدولة كثيرا من مجهوداتها.نحتاج لدور هذه الهيئة، وتحتاج بدورها لدعمنا كمواطنين لأنها تحمي بنية الدولة من تخريب الفاسدين وتعطي المجال لخلق بيئة انتاجية صحية تتنفس شفافية ونزاهة وأخلاق تحسن إدارة الأعمال وإتقانها وترفع الحس الأخلاقي والوطني من أجل الوطن والمواطن، ولا أريد الدخول في تفاصيل القضايا التي تناولها تقرير الهيئة، وإنما أشدد كمواطن على أهمية وقيمة دورها وعملها الذي يتطلب دعمنا جميعا، ونأمل من مؤسسات الدولة أن تدعمها وتستجيب لها، فهي تحقق لنا التوازن المطلوب حتى على الصعيد الذاتي بأن يرتقي فكر الموظف والإداري تجاه العمل والمسؤولية، ويتحرر من أي ضعف للنفس الأمّارة بالسوء، فعائد العمل الشريف والأخلاقي أكثر قيمة وجدوى أخلاقية للنفس والوطن، فإن كان الكمال لا يدرك إلا أن راحة النفس وطمأنينتها يمكن إدراكها بإجادة العمل وعدم النظر الى ما ليس لها من كسب هو للدولة والمواطن، والأسوأ من ذلك أن يضع الموظف والإداري نفسه أمام حساب وميزان الخالق المطلع على كل شيء ولا يغفل عن صغيرة وكبيرة.. سبحانه تعالى.