القرار الأصعب للمشكلة الأهم
■ حاجتنا المتزايدة للماء.. تدعو لقراءة البيئة.. وعيا.. وفهما.. ورؤية.. مع إدراك مؤشرات تضاريسها.. ومعرفة موروثها الشعبي المهاري.. لتحقيق الفوائد القصوى.. كنتيجة.. تحدثت عن وجود موقع ذهبي.. في جبال السراة.. لقنص المطر.. أرضه مهيأة.. كخزان استراتيجي طبيعي.. لمياه الأمطار.. اكتشفه وحدده الأجداد.. سكنوا قمم مرتفعاته.. أسسوا فيه.. وحوله.. لنشاطهم الاقتصادي والاجتماعي.. أدركوا أن استدامتهم وبقاءهم.. من استدامته وبقائه.■ في حال تشبع هذا الخزان الاستراتيجي بمياه الأمطار.. فسيكون مصدرا طبيعيا لتغذية المياه الجوفية حتى للمناطق الدّاخلية.. متى يتوصل الجميع إلى قناعة بأهميته؟!.. وأيضا بتأنيب الضمير على جور التصرفات السلبية مع بيئته؟!دعوة قد يراها البعض مجنونة.. لكن الجنون أن نستمر في تدمير وظيفة هذا الشريط كخزان مياه استراتيجي طبيعي للأمطار.. من الجنون أن يستمر تصحيره دون مسئولية.. ومن الجنون أيضا أن يستمر ضياع مياه أمطاره.. حاجتنا المتزايدة للمياه تدعونا إلى اتخاذ القرار الصعب لصالح الأجيال القادمة. ■ لهذا الموقع ثلاثة مستويات من الأهمية.. ذهبية وفضية وبرونزية.. الشريط الذهبي بعرض (2) كيلو متر.. يليه الشريط الفضي بعرض واحد كيلو متر.. يبدأ من نهاية الشريط الذهبي ويتجه شرقا.. ثم الشريط البرونزي بعرض واحد كيلو متر.. يبدأ من نهاية الشريط الفضي ويتجه شرقا.. مساحة مهمة لقنص ماء المطر.. تقع على امتداد جبال السراة المحاذية لسهول تهامة.. جبال شامخة تغزل شباكها لصيد السحاب على امتداد مساحة هذا الشريط.. بعرض (4) كيلو مترات أفقيا نحو الشرق.■ تشير الدراسات العلمية أن السّحب من المياه الجوفية يفوق تعويض مياه الأمطار.. هناك دراسات تشير إلى أن السّحب يزيد على التعويض بعشر مرات.. أيا كان الأمر.. الحقيقة أن السحب يفوق التعويض.. هذا يعني أن مناطق الدرع العربي معرضة لنقص الماء سنة بعد أخرى.. بدأت الكارثة بالفعل.. أصبحت مناطق الدرع العربي التاريخية أمام خيار التحلية باهظ الثمن.. وخيار بناء السدود الدخيل على المناطق الجافة.. خيارات تدل على عجز فهمنا للبيئة.. مشاريع بعيدة عن الحل الأفضل والمستدام.■ عنوان المقال يتحدث عن قرار.. وعن مشكلة.. الحل الأمثل ليس فقط لصالح الحاضر ولكن أيضا للمستقبل.. للأجيال القادمة.. علينا اتخاذ قرارات صعبة.. حكومة ومواطنين.. القرار يحتاج إلى تعاون وفهم لأبعاد المشاكل البيئية الحالية والمستقبلية.. المشكلة واضحة.. نقص المياه الجوفية وندرتها.. نضوبها في أكثر المواقع شهرة بغزارة المياه.. بجانب مشكلة التصحر الواضح المؤشرات.. ما الحل الذي يمكن توظيفه لاستغلال مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية؟!.. كيف نحصد مياه الأمطار؟!.. ما طرق تجميعها وخزنها في بطن الأرض؟!.. وكيفية إدارتها؟!.. أسئلة لها أجوبة علمية وعملية.■ نعود إلى الشريط الذهبي.. تسمية وضعتها كعلامة.. تعتمد على حقائق علمية.. وممارسات عملية.. تمثل ثقافة اجتماعية.. هو الأكثر كفاءة وغزارة بالمطر.. ويظل تنشيطه مهبطا للمطر خيارا استراتيجيا.. كل المناطق بعده تقل أهميتها بالتدرج.. يعود السبب إلى تمددها الجغرافي نحو المناطق الداخلية.. حيث ترتفع درجات الحرارة.. وتتشتت السحب القادمة من جهة الغرب والمحملة ببخار الماء. ■ ما يجري حاليا على أديم هذا الشريط.. وخلال العقود الماضية.. ينسف كل مقومات حصاد المطر.. ومهاراته.. ونظمه القائمة.. ممارساتنا تزيد من تصحر هذا الشريط.. وتعمل على ضياع مياه أمطاره.. ما يجري حاليا يعد عبثا بيئيا بكل المقاييس.. حيث الأنشطة البشرية تقوم على تدمير وظيفته في خزن مياه المطر.. أي نشاط يتعارض أو يقلل من تلك الوظيفة.. يعتبر جريمة بيئية في حق مصالح الأجيال القادمة.. يجب أن يتوقف كل أشكال النشاط البشري في هذا الموقع لصالح صيد وخزن مياه المطر.■ كحل جذري ونهائي لكل مشاكل نقص المياه في مناطق الدرع العربي.. وكخطوة أولى أدعو إلى وقف جميع أشكال البناء العمراني على هذا الشريط الذهبي.. ومنها منطقتا الباحة وعسير. يجب وقف المخططات العمرانية.. وجميع أشكال التوسعات التنموية. ■ لخبرتي بمنطقة الباحة.. وكخطوة ثانية.. وكمثال.. أدعو إلى نقل مدينة الباحة إلى العقيق شرقا.. وكذلك بقية القرى والبلدات في المنطقة.. وبالمثل أيضا.. (يجب) نقل المخططات العمرانية والإسكانية بمحافظة بلجرشي إلى ما بعد موقع وادي الجنابين شرقا.. وهكذا في بقية المناطق والمحافظات المشابهة في الدرع العربي.■ النشاط في هذه المناطق لا يتعدى التوسع العمراني.. كنتيجة.. أدعو إلى وضع مخططات سكنية بديلة في الجهات الشرقية بمسافة لا تقل عن (4) كيلو مترات أفقيا.. تبدأ من نقاط منحدرات الجبال الغربية.. وتمتد باتجاه الشرق نحو المناطق الداخلية. ■ دعوة قد يراها البعض مجنونة.. لكن الجنون أن نستمر في تدمير وظيفة هذا الشريط كخزان مياه استراتيجي طبيعي للأمطار.. من الجنون أن يستمر تصحيره دون مسئولية.. ومن الجنون أيضا أن يستمر ضياع مياه أمطاره.. حاجتنا المتزايدة للمياه تدعونا إلى اتخاذ القرار الصعب لصالح الأجيال القادمة.