محمد عبدالعزيز السماعيل

حرائق لا تطفئها إلا الاستشارات الأمنية

تعدد حوادث الحرائق المنشآت لا يؤكد اختراقًا في مفهومنا لمعطيات السلامة وحسب، وإنما تجاهل واستهتار مؤكد لتلك المعطيات، ولطالما ظللت أنادي وأكرر بضرورة تفعيل دور مراكز الاستشارات الأمنية المرخص لها من وزارة الداخلية لتلعب الدور الوقائي في تعزيز نظم الأمن والسلامة في المنشآت، وهو ليس دورًا ترفيًا وإنما ضروري يتعاظم مع تعدد تلك الحوادث ويجعلنا أكثر إصرارًا ومناداة بالاستعانة بها كجزء أصيل في دراسة الجدوى الشاملة لأي مشروع، لأنه لا يتوقع أن يصرف مستثمر ملايين الريالات في مشروعه ويترك ثغرة صغيرة تم تجاهلها لتحرق استثماره في دقائق معدودة، ومن غير المعقول أن تستثني شركات التأمين التعامل مع مراكز الاستشارات الأمنية المنتشرة في المملكة.حين ننظر في الواقع والأرقام المتصاعدة بسبب الإهمال في الحوادث وعدم الدراية بمقتضيات الأمن والسلامة، نجدنا أكثر طلبًا للحصول على تلك الخدمات من خبراء ومستشارين يضعون أسس السلامة في منشآت تحت الإنشاء أو قائمة بالفعل.أحيانًا أجدني أكرر مع نفسي المثل الذي يتضمنه بيت الشعر «لقد ناديت لو أسمعت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي» فكثيرًا ما دعوت الجهات المعنية لتوجيه المنشآت إلى مراكز الاستشارات الأمنية بما يقلل كثيرًا من الأضرار المادية وعلى الأرواح، ولكن يرجع الصدى في ظل تجاهل وعدم احترام للنظام، وتكون المحصلة مزيدًا من الحرائق، ولو أن للدفاع المدني إحصاءات بعدد الكوارث التي كان بالإمكان تلافيها أو الحد من خسائرها لوجدت أن النسبة الغالبة فيها كان يمكن للاستشارات الأمنية أن تسهم في إيقافها وتقليل جهد الدفاع المدني والأجهزة الأمنية، ولكن لا فائدة لأنه يبدو أن هناك عدم قناعة بهذا الدور، ولكن لننظر في الأخبار ونتائجها، هل تعاطينا مع الحوادث منطقي؟قبل فترة وجيزة شب حريق في سكراب بالدمام، تلاه حريق اندلع في مستودع تابع لإحدى الشركات الخاصة في الخبر، وبعد مباشرة فرق الإطفاء والإنقاذ موقع الحادثة، تبين أن الحريق شب في مستودع مكشوف تابع لإحدى الشركات على مساحة ٢٠٠٠ متر مربع، ويتكون المستودع من جزئين الأول مستودع أدوات منزلية وبلاستيك، والآخر غرف مغطاة بـ»الشينكو» متخذة كسكن للعمالة، وتطلب إطفاء الحريق ٤ فرق إطفاء، و٣ وحدات، وفرقتي إنقاذ، وسيارة سلالم.مع هذه الخريطة الوصفية للحادث تتعزز الحاجة إلى الاستشارات الأمنية لإكساب المستودعات القدرة الأمنية في التعاطي مع حوادث كهذه، وتقليل عدد وحدات الدفاع المدني التي تباشر الحادث وتقلل مستوى الخطورة على الأفراد المشرفين على عمليات الإطفاء، ولكن ذلك لا يحدث لأن إنشاء المنشآت والمشروعات لا يخضع لضوابط إجرائية وأمنية متكاملة وشاملة، وفي كثير من الدول الصناعية المتقدمة هناك إجراءات احترازية لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف من الظروف، فيما لا نلقي لها نحن بالًا فتأتي النتائج على هذا النحو.لا أزال أكرر على الجهات المعنية وأجهزتها أن تعمل على توجيه وربط المنشآت بمراكز الاستشارات الأمنية التي حصلت على تصاريح بمزاولة المهنة لتقديم الخدمات الأمنية التي تعنى بالسلامة والأمن وتوفيرها، وذلك أمر لا يبدو صعبًا أو مستحيلًا، وحين ننظر في الواقع والأرقام المتصاعدة بسبب الإهمال في الحوادث وعدم الدراية بمقتضيات الأمن والسلامة، نجدنا أكثر طلبًا للحصول على تلك الخدمات من خبراء ومستشارين يضعون أسس السلامة في منشآت تحت الإنشاء أو قائمة بالفعل، وفي ظل تزايد العمليات الصناعية والإنشائية في بلادنا ومع تجاهل نظم السلامة فإننا موعودون بمزيد من الحوادث وتكرار الحرائق طالما أن هناك بابًا مفتوحًا تأتي منه الريح ولا يغلقه إلا تفعيل مراكز الاستشارات الأمنية.