إجازة اليوم الوطني
على الرغم من أن نصيبي من إجازة يوم الأحد الموافق 16-11-1434هـ والتي أمر بها خادم الحرمين الشريفين بأن تكون إجازة رسمية للطلبة وموظفي قطاعات الدولة غير شامل لبعض الإعلاميين ومنهم أنا، كوننا مشاركين في تغطية مناسبة اليوم الوطني وما قبله إلا أن خبر الإجازة أسعدني كثيرا، ولا أعلم السبب الحقيقي لمصدر هذه السعادة لكني أعتقد أنه كان بسبب ذبذبات سعادة قوية أرسلها الطلاب والطالبات والموظفون لمن حولهم عند سماعهم هذا الخبر فانعكست علي، وبالمناسبة خبر الإجازة من الأخبار التي تجمل نشرات الأخبار الرئيسية حتى لو كان موجودا ضمن مجموعة من الأخبار التي تبعث على الكآبة كونها تتحدث عن كوارث بشرية أو سياسية، وهو يشبه في حلاوته خبر زيادة الرواتب إلا أن الأخير يفوقه في التميز بعدد من الدرجات.. السؤال هنا: هل سيشاركنايجب الاعتراف بأن مناسبة مهمة مثل اليوم الوطني يصاحبها خنقة مزعجة في الشوارع بسبب افتقارنا لأماكن لائقة وحاضنة للاحتفال بهذا اليوم، يفاقمها إغلاق الأسواق التجارية والتي تعتبر المكان الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه.الفرحة كبار المستثمرين في قطاع السياحة وصغارهم من الدول المجاورة؟ وكيف لا؟ ومئات الألوف ستذهب لهم بهذه المناسبة. فكثير من السعوديين لا يروقهم قضاء أي اجازة قصيرة كانت أم طويلة في أرضهم. لقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور والنكات التي تتهكم على وضع الدول المجاورة وتحديدا دبي جارتنا العزيزة في حال امتلأت بمواطنينا في أيام الإجازة. يجب أن نكون صريحين ونعترف أنه من المخزي أن يسافر المواطنون في يوم ومناسبة مميزة كاليوم الوطني إلى خارج الوطن سواء للاحتفال بهذه المناسبة أو لقضاء الإجازة القصيرة خارجه. ومع اعترافنا بالخزي الذي يلحقه المواطن ببلده عندما يهرب منها في هذه المناسبة لدولة أخرى، يجب الاعتراف بأن مناسبة مهمة مثل اليوم الوطني يصاحبها خنقة مزعجة في الشوارع بسبب افتقارنا لأماكن لائقة وحاضنة للاحتفال بهذا اليوم، يفاقمها إغلاق الأسواق التجارية والتي تعتبر المكان الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه. لا أدري من سيخجل من الوطن واليوم الوطني في قادم الأيام؟ هل ستخجل هيئة السياحة وتبذل جهدا في الاحتفاظ بالمواطنين داخل البلد في المناسبات والاجازات؟ أم سيخجل المواطن (ويشد أرضه) في مناسبات كهذه حتى لا يظهرنا بصورة المفجوعين بالإجازة و(صيحة السياحة في دبي).. أتمنى في اليوم الوطني من شبابنا الذين سيبرحون أرضهم أن يضبطوا انفعالاتهم العاطفية الهوجاء التي نراها في كل يوم وطني وأتمنى ذات الأمر من أولئك المجتهدين الذين يبزغون في كل مناسبة لإشاعة النكد في أي تجمع بشري باسم الإصلاح والاجتهاد بالحسبة غير الرسمية وأقول لهم: للوطن رجال حسبة شرعيون ورجال أمن موكلون بالتجاوزات والتعديات الخارجة عن النظام والمقبول، احتفظوا باجتهادكم لأمور أكثر نفعا وأهمية لدينكم ووطنكم. وفي النهاية أحب أن أذكر أن فرحة الأطفال وبعض الأسر في اليوم الوطني هي ما تجمل هذا اليوم، خاصة عندما تشاهد رقصات الأطفال البريئة وتسمع كلماتهم وتعابيرهم غير المتكلفة التي هي أكثر وقعا من تصاريح وكلمات بعض المسؤولين التي تجدها رنانة بالولاء قولا لا فعلا. أتمنى لي ولكم يوما وطنيا مميزا، جميلا وهادئا بلا حوادث ولا اختناقات، وكل عام وأنتم والوطن بخير.كلمة لكل مواطن:تقف قدماك على خير بقعة على الأرض فلا تجعلها مجروحة ومخذولة بك.