نعم .. إنهم يكرهون المدرسة!
على الرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم في محاولة تحجيم العنف الموجه للطالب سواء الجسدي أو اللفظي منه، إلا أن ملف العنف لا يمكن إغلاقه والاعتقاد بانتهاء قضيته، فيبدو أن هناك معلمين لديهم استعداد عال لممارسة العنف، فحتى لو كبلت يداه عن الضرب تجد لسانه لا يستطيع مقاومة ذلك، يفعل ذلك حتى في أول أسبوع دراسي وفي أول تعارف بينه وبين الطلبة.هذا النوع من الشخصيات الذي لا يعقد هدنة مع الشر أو العنف لا يصلح لأي عمل تعليمي وتربوي، ورغم أن وزارة التربية والتعليم وضعت نظاما ضابطا لعنف المعلمين تراه بارزا بصورة واضحة عند مقارنة الحال بما مضى، ورغم أن هناك معلمين ومعلمات يمثلون نماذج مشرفة للعلم والتربية إلا أن النوع الأول عندما يبزغ في المدرسة يترك عقدا نفسية في الطالب تأكل حسنات المعلمين الآخرين. أحاول أن أفتش عن السبب الذي يجعل أبناءنا في شوق دائم لرائحة الإجازة بل ويفرحون لهطول الأمطار التي تغرق الطرقات لأنها لم تجد تصريفا لها ليحظوا بإجازة يوم واحد!! هذه نقطة الفساد الوحيدة التي يفرح بها طلابنا، أصبحت الكوارث الصغيرة أجمل من الذهاب للمدرسة!! طبعا السبب على الأغلب لا يعود لسوء معاملة معلم بل يتجاوزه لأسباب أخرى.هل كرهوا المدرسة بسبب العلم أم كرهوا العلم بسبب المدرسة؟ أسئلة مهمة يجب طرحها فالعلم الذي يلقن في أجواء وشعور غير جيد لا يستفاد منه كثيرا ولا تظهر نتيجته المرجوة.خرجت مع إحدى صديقاتي لشراء أغراض معينة وقد طلبت منا أختها الصغيرة التي كانت معنا أن نصحبها للمكتبة لشراء بعض الأدوات المدرسية لها.. عندما دخلت المكتبة معهما ورأيت منظر الأقلام والدفاتر والكراسات وهي مكتظة بالمشترين وخالط هذا المنظر رائحة الأدوات المدرسية المعتادة، انتابني حينها شعور غريب أعتقد أنه كان أقرب للكآبة، فيبدو أن هذا المنظر والرائحة عادت بي لسنوات الدراسة الممتعة قليلا والمتعبة كثيرا. في اللحظات السابقة كنت أتساءل هل أنا ضمن (قلة) لم يكن بينهم وبين المدرسة مودة؟ أفاقني من غمرة هذا الشعور صوت صاحبتي وهي تقول بصوت مرتفع: (خلصينا نبغى نطلع من هالمكتبة) فألتفت اليها وإذا بها كانت تحدث أختها الصغيرة ثم اقتربت إلي وهمست في أذني (رائحة المكتبة ذكرتني بأيام الدراسة) ضحكت حينها وحمدت الله حمدا كثيرا على أمرين أولهما: أنني أنهيت مرحلة الدراسة في (المدرسة) وأفتخر أنها كانت بتميز، والأمر الثاني: أنني كنت طبيعية في شعوري الغريب الذي انتابني لحظات دخول تلك المكتبة، فصديقتي همست بعبارتها السابقة في أذني وهي بشعور جعلني أتخيل أنها كانت تتحدث عن معتقل وليس مدرسة!! لماذا ورغم (بعيض) التحسينات التي أدخلت على نظامنا التعليمي مقارنة بما سلف إلا أن أبناءنا يكرهون المدرسة؟ هل كرهوا المدرسة بسبب العلم أم كرهوا العلم بسبب المدرسة؟ أسئلة مهمة يجب طرحها فالعلم الذي يلقن في أجواء وشعور غير جيد لا يستفاد منه كثيرا ولا تظهر نتيجته المرجوة. تقول لي إحدى صديقاتي وهي غير سعودية إن أبناءها عندما كانوا يقضون منتصف إجازتهم الدراسية في إحدى الدول العربية وهم مستمتعون بصحبة أقاربهم، كان الشوق لمدارسهم في كندا يلح عليهم. تقول: كنت أتساءل لماذا لا أجد هذا الشعور بين أبناء أقاربي وأجده لدى أبنائي؟ طبعا صديقتي هذه عربية وتحمل الجنسية الكندية، ربما هذا التوضيح في(جنسيتها) يحمل الإجابة على تساؤلها. فأنا أعتقد أن مدارس كندا تختلف عن مدارس كثير من الدول العربية، ليس هذا فقط فالتعليم في البلد الواحد يختلف بحسب الطبقة التي ينتمي لها الفرد، فكلما كنت ثريا تحظى بتعليم أكثر فائدة ورفاهية.