د.احسان بوحليقة

نحن نُحب أم لا نُحب السينما ؟!

لن أنسى مقالاً قرأته في احدى الصحف العالمية السيارة عن السعوديين والسينما. ولا أستبعد أن ينبري أحدكم ليقول متهكماً: أنت وين والناس وين؟! فأقول: الناس -ورغم كل شيء- ارتحلوا في عطلة عيد الفطر السعيد قبل أيام للبلاد المجاورة لمشاهدة السينما في البحرين ودبي والكويت. وأقرّ بان شريحة واسعة ممن سافر لم يقصد السينما تحديداً، لكن السينما كانت سبباً لبعضهم. وعلى كل حال، فليس مفهوماً في وقتنا الحاضر لماذا لا توجد مسارح عامة للسينما؟ وهل ذلك الغياب ناتج عن منع أم أن أحداً لم يتقدم بطلب لافتتاح صالات تجارية لعرض الأفلام السينمائية. عندما أذهب لدبي أو للبحرين لمشاهدة السينما اصادف أعداداً من السعوديين هناك، ما يعني أن هذه الخدمة (عرض الأفلام السينمائية) لها زبائن يعيشون بيننا. ومع توفر التقنيات فبوسع من يريد مشاهدة ما يريد في منزله أو مكتبه أو استراحته أو حتى في سيارته وعبر جواله بل ان التلفزيونات المتوفرة حالياً في السوق مهيأة لتنزيل مواد من الانترنت لمشاهدتها سواء مقاطع من «يوتيوب» أو أفلاما وثائقية أو درامية متاحة عموماً او أفلاما تجارية تباع حقوق مشاهدتها عبر الانترنت. وكما ذكرت في هذا الحيز سابقاً، فهناك من يجهز قاعة كاملة للسينما في بيته بتقنيات امتصاص صدى الصوت وتوزيعه وشاشة كبيرة فائقة الوضوح ومقاعد للمشاهدة. وهكذا، ومع اكتساح تقنيات الاتصالات لأدق تفاصيل حياتنا وعبور المحتوى الرقمي لكل الحدود الوطنية والاقليمية بما يتجاوز أي رقابة أو منع إلا مع ما يختار الشخص أن يمتنع عنه، فيصبح عدم توفر صالات عامة للعرض أمرا غير واضح الدلالة والقصد؛ ذلك أن بوسع من يريد مشاهدة ما يريد أينما وكيفما يريد، وما كان سائداً من سطوة للرقيب في العقود السابقة لم يعدّ قائماً حالياً. وفوق كل ذلك فان الترخيص لصالات عرض عامة سيوفر خدمة لها سوق مزدهرة وعليها اقبال محلي. وبالتأكيد، فيمكن منح تراخيص لصالات عرض محلية وفق ضوابط للاطمئنان للجوانب ذات الصلة بالأخلاق والسلوك، وبذلك نبقي «سمنا في هريسنا»: بمكوث الأموال هنا، وتوفير مزيد من فرص الترويح والترفيه لنا ولأسرنا محلياً، وإتاحة فرص التوظيف والاستثمار. ولعلنا بذلك نوجد سبباً لتخفيف الوزن بايجاد خيار إضافي في المجمعات التجارية عدا ارتياد المطاعم والمقاهي ودكاكين الكيك والحلويات، كما أننا قد نرفق بالأزواج بأن تأخذ بعض المتسوقات فاصلاً بين أشواط التسوق. أدرك أن السينما «ليست أكبر همنا» ولا حتى أصغرها، لكن لم يبقَ -في تقديري- مبرر للاستمرار في غيابها. السؤال: وما الضرر في غيابها؟! مهما بلغ ثراء أي منا فإنه سيلتقط القطعة النقدية المعدنية لو سقطت منه، ونحن كذلك علينا أن «نلتقط» أي ريال قبل أن يفلت منا مسافراً هنا او هناك، ومع توفير سينما علنا نقنع مليارات الريالات بعدم السفر أو على أقل تقدير نسقط بعض الأسباب التي تجعلها تغادر، ولعلنا إذا ما نجحنا في «تضبيط» فعاليات وأنشطة ترويحية مشوقة للفرد وللأسرة أن نضع مدننا ضمن نطاق الجذب والاستقطاب للسياح من البلدان الأخرى وخصوصاً الاشقاء في الجوار، فكل ريال نوفره هو ريال نكسبه كما تقول الحكمة المتوارثة.