محمد العلي

التعليل والتأويل

 التعليل يبدأ من وعي السببية أي التساؤل الفلسفي «لماذا» ومعنى هذا انبثاقه من بداهة، مستقرة في الفطرة الانسانية الواعية.. أما التأويل فانه ينطلق من غيره لا من بداهة فطرية.. فهو ينطلق من نص سابق عليه.. ينطلق من أن النص لا يتلاءم مع الواقع أو يتعارض مع مسلمة عقلية:يقول ابن رشد:«إن معنى التأويل اخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيء بشبهه أو سببه أو لاحقه أو مقارنه أو غير ذلك من الاشياء التي عددت في تعريف أصناف الكلام المجازي».مر التعليل منذ راحت الفلسفة تطارد الاسطورة والخرافة حتى مطاردة الميتافيزيقا مر بمراحل لا تحصى من التحولات وحتى الفلسفة في طفولتها لم تسلم من اختراق بعض التعليلات الخرقاء.. وحين شب العلم التجريبي راحت تتساقط مئات التعليلات السابقة.ومعنى هذا ان التعليل يطرد مع نمو المعرفة والانتقال من المعلوم إلى المجهول وسيظل هكذا ما دام ان هناك معرفة تنمو.التأويل يختلف بطبيعته عن التعليل فهو ينطلق من نص ثابت لا من نمو المعرفة بل من تعارض النص مع النمو المعرفي وحيث ان النص يقيني الثبوت ولكنه متغير الدلالة راح كل فريق يعطي النص دلالة قد تتناقض مع ما يعطيها الفريق الآخر حسب شروط ابن رشد.نصل من هذا كله إلى انه ليس لفرقة من فرق تأويل النص نفي ما تثبته فرقة أخرى بل ان نفي الاختلاف يعني نكران النص نفسه لحصره في دلالة واحدة على الرغم من مجازيته.حاول الراحل محمد اركون ذلك بافتراضه «خصوصية اللغة الدينية» ولكنه لم يستطع اثبات فرضيته.