أنت (منضول)..!
■■ لدى العرب موروث شعبي.. متناقض.. لكنه ملهم.. يعطي للعرب.. مساحة مميزة.. نادرة في متاهات انغلاقهم.. فبجانب الجن وحكاياتهم.. هناك حكايات.. تموج في العالم العربي.. توجه مسيرة الحياة.. أحيانا.. إلى كل منحدرات المحاذير.■■ نبدأ بسلاح (النضلة - العين) .. من المجال الثقافي للعرب .. سلاح غير مرئي .. جعلوها سببا لكل الأمراض .. يقولون: فلان (منضول)، مع كل صغيرة وكبيرة.. حتى حملة الدكتوراة من خريجي أمريكا وبريطانيا .. ظلوا حبيسين هذا التراث الغامض .. تمتدح أحدهم .. يرتعب ويرد: قول ما شاء الله .. ويتعكر مزاجه طوال اليوم.. خوفا من نتائج المديح والإعجاب.. انعدم الذوق العربي في مجال المديح والإطراء.. خوفا من النضلة.. كنتيجة، إن كنت ناجحا قللوا من شأنك.. ربما خوفا من النضلة..سلاح (النضلة - العين) .. من المجال الثقافي للعرب .. سلاح غير مرئي .. جعلوها سببا لكل الأمراض .. يقولون: فلان (منضول)، مع كل صغيرة وكبيرة.. حتى حملة الدكتوراة من خريجي أمريكا وبريطانيا .. ظلوا حبيسين هذا التراث الغامض .. تمتدح أحدهم .. يرتعب ويرد: قول ما شاء الله .. ويتعكر مزاجه طوال اليوم.. خوفا من نتائج المديح والإعجاب.. انعدم الذوق العربي في مجال المديح والإطراء.. خوفا من النضلة.وإن كنت فاشلا شمتوا بك.. انتفى دور النضلة.■■ وهذا مثل يعزز الثبات والتيبس.. يقولون: (جني تعرفه.. أحسن من جني ما تعرفه).. واحد معروف.. أفضل من واحد مجهول.. كنتيجة، التجديد غير مرغوب عند العرب.. خوفا من المجهول الأسوأ.■■ برامج إذاعية.. أخذت على عاتقها تأليف أمثال مشابهة لأمثال شعبية.. جارحة بكلماتها الصريحة والفاضحة.. التي يصعب ذكرها.. لكن هناك أمثالا غنية بالرسائل المختصرة والمؤثرة.. اذكر أحد الأساتذة الكبار.. قابل أحدهم بعد حصوله على الدكتوراه.. متجها لإلقاء أول محاضرة له في الجامعة.. خاطبه قائلا: (الرقاصة من دخلتها).. ثم مضى في طريقه.. وفي موقف آخر، قابل أحدهم بعد أن انتهت فترة تكليفه كعميد.. بادره قائلا: (اللي عنده حمار وما يركبوش.. يبقى حمار).. أمثال عبارة عن كبسولة.. تغني عن ألف كلمة.■■ ويقولون: اللبيب بالإشارة يفهم.. وهل كل فرد عربي لبيب؟!.. رسائلكم يجب أن تكون واضحة.. محددة الفهم.. لم يعد هناك أي لبيب عربي.. انقرضوا.■■ هل حافظت الأمثال على العرب في عصور الانحطاط؟!.. ساد جور بعضها في الحياة .. تحولت إلى اعتقادات لخلق المزيد من الانحطاط .. هجر أحدهم بيته .. بحجة انه مسكون بالجن.. وهناك الكثير.. ليتهم في الأرض المحتلة .. يؤمنون بان ارض فلسطين مسكونة ويرحلون.. ولكن العرب أصبحوا كالفراشات.. ترى النار وتنجذب إليها.. ما هو سر تنازلاتهم؟!.. في ظلها يكيل العدو المزيد من الإهانات والقتل.. وهدم البيوت والترحيل.. وبناء المستوطنات.■■ لماذا لا تتبنى الجامعات العربية البحوث حول هذه الطقوس؟!.. يمكن استخدامها كسلاح لمحاربة إسرائيل.. خاصة وان هناك متخصصين في مجال إطلاق النضلة التي لا ترى حتى بالرادار.. عرب يخصبون المفاهيم .. ويزيدون مساحة نفوذها في المجتمعات. ■■ في أمريكا سمعت أحدهم يمتدح صديقه ويقول: أنت قوي مثل الثور.. قلت: عيب هذا الوصف.. قال: ماذا تقولون انتم.. قلت: فلان جمل.. قال: ما الفرق؟!.. كلها حيوانات.. وهذا منطق يعطي للحياة وللأشياء قيمة.■■ في الجامعة التي كنت احد طلبتها.. جعلت من الكلب (السلوقي) شعارا لفريقها الرياضي.. الذي أسمته أيضا باسمه.. وفي كل مباراة تجد أحد الكلاب السلوقية.. في المنصة.. متمددا بفخر على منصة خاصة.. في حلة قشيبة.. وبعضهم يتخذ من احد الثيران الغضبانة شعارا للتنافس.. وعندنا احتجوا على وجود صورة (حمار) على غلاف احد المقررات.. رغم انه كان يبتسم لصغيره.. لغة لم يفهمها العرب.. ثم يقولون: شعير مأكول.. مذموم.■■ أتعجب لعدم وجود كليات لعلم النضلة العربي .. أفضل من رسائل الماجستير والدكتوراه عن تأثير الفول وتباع الشمس والفص فص على الكواكب الدوارة.. وعن أشياء تتعجب من عناوينها.■■ ولكن هل يسافر العرب.. يوما.. بنخيلهم إلى القمر؟!.. في الصين سافروا إلى الفضاء الخارجي ببعض عناقيد العنب.. أصبح حجم خصلة العنب الصغيرة مثل الديناصور العربي.. العنقود الذي كان وزنه واحد كيلوجرام.. أصبح يزن 10 كيلوجرامات.■■ وما زلنا في تراثنا نتخوف من المجهول.. ونفسر الأشياء بتفسيرات خيالية.. أعدت العقول العربية المنغلقة.. خارطة للجن في عمان.. لا لشيء.. إلا لان العقل عجز عن تفسير بناء نظام الافلاج المائي الشهير.. كنتيجة، ايقنوا في ظل عجزهم.. انه من انجاز الجن وليس البشر.