محمد العصيمي

كل عيد وأنتم تشخرون .. !!

من بقي في المملكة خلال يوم العيد لابد أنه واحد من اثنين: إما مستيقظ (زهقان) أو نائم يوقظ شخيره الجيران النائمين. والناس، لتجنب الطفش وثقل نوم نهار العيد، يسافرون إلى أصقاع المعمورة الخليجية والعربية والأوروبية. ويبقى، غالبا، من ليس بيده حيلة لارتباط عائلي قسري أو ضيق ذات اليد وعدم القدرة على تكلفة السفر.!!هذه هي الحقيقة التي تشهد بها صالات المغادرة السعودية ومحطات الوصول الأجنبية، حيث لم نستطع رغم كثرة (مولاتنا) أن نقنع الناس أن العيد فقط صلاة وسلام ثم زيارة للمول تعقبها مشاهدة اضطرارية لمسرحية (باي باي لندن) التي حَمّضت من كثرة ما عرضتها القناة الأولى في مواسم الأعياد. وهذا يعني أننا، كحكومة وكمستثمرين، فشلنا فشلا ذريعا في إبقاء سمننا في دقيقنا. وفازت بهذا السمن دول مجاورة، وأخرى بعيدة، فهمت حاجتنا، كعوائل وأفراد، للتنفس فأغدقت استثماراتها على قطاعات السياحة المحترمة المنفتحة وجذبتنا رغم حرها وزحمتها.أما نحن رغم علمنا بفتح حنفيات (سمننا) ليصب سياحيا في اقتصادات دول أخرى مازلنا نراوح عند السؤال الأزلي: هل نعرض هذه المسرحية البائسة للعوائل أم نفصل النساء عن الرجال أم نمنعها برمتها ونعيد الناس إلى غرف نومهم وزهقهم وشخيرهم؟! وإذا كنت مستثمرا هل تعي الخصوصية السعودية فتنشئ مشروعك السياحي على أساس وجود حاجز ثلاثة أمتار بين الرجال والنساء، أم أنك تتجرأ على هذه الخصوصية فتشغل الموسيقى في المطعم غير مبال بوجود شخص بين ألف لا يريد أن يستمع إلى هذه الموسيقى.؟! إلى آخره من الأسئلة التي تكف أيدي المستثمرين عن المبادرة في استثمار أموالهم في أرضنا.وبينما يتنازعنا المستثمرون السياحيون في مشارق الأرض ومغاربها نبقى نحن بأتم السرور لخساراتنا المالية والاقتصادية، ونبقى أوفياء مخلصين لهذه الحالة النادرة: حالة الطفش في (العيد).