محمد السماعيل

الشباب .. «فاهمينها غلط»

من خلال كثير من المشاهد في عدد من المناسبات الدينية أو الوطنية الكبيرة، يظهر للمراقب أننا شعب لا يعرف ثقافة الفرح، وأن هناك ضعفا في وعينا الاجتماعي تجاه مناسباتنا وفعالياتنا التي تهدف الى تعزيز كثير من المعاني والقيم السامية والنبيلة، مثل الأعياد في الشق الديني واليوم الوطني وفي المناسبات الوطنية، حيث يصاحب ذلك ظهور حالات سالبة تتزايد ولا تتناقص بداعي ممارسة الفرح والتعبير عنه بصورة هستيرية ضارة لا تتناغم مع شروط التوازن النفسي، وذلك كما فعل بعض الشباب في العيد الوطني بمدينة الخبر قبل عام أو عامين من تكسير للمحلات وتخريب للمنشآت.في الأعياد أيضا تنتشر ظاهرة التفحيط والمسيرات الشبابية بالسيارات التي تعطل الحركة، إذ يمكن ببساطة لعدد من الشباب أن يتوقفوا بسياراتهم في منتصف الطريق ويبدؤون تبادل الأحاديث وكأنهم لم يروا بعضهم منذ سنوات، في حالة ينقصها (الدلال) والقهوة، وهو ما أتوقع أن يحدث إذا لم تتوفر الموانع اللازمة لذلك، ويكثر حدوث ذلك في العاصمة الرياض وفي المدن الكبرى للأسف، التي ينبغي أن يكون شبابها كما هو حال شباب العواصم أكثر رقيا وتحضرا من غيرهم ونموذجا لغيرهم من شباب الوطن.الأجهزة الأمنية حينما تجد نفسها مشغولة بأمور تصرفها عن مهام أكبر ومخاطر جسيمة قد تهدد الوطن والمجتمع، فإن الشباب يعملون في الواقع على تهديد أمنهم الشخصي والاجتماعي، وبدلا من أن يعينوا في الحفاظ على الأمن يصبحون عالة على الأمن، والتمس في ذلك ما قرأته أخيرا عن كشف مدير مرور محافظة النعيرية العقيد فهد محمد الحقباني لوجود خطة أمنية لتعقب السيارات الشبابية المخالفة خلال أيام عيد الفطر المبارك، وأضاف أن دوريات المرور بما فيها الدوريات السرية ستشارك دوريات المحافظة والشرطة خلال حملة أمنية تستهدف السيارة الشبابية المخالفة في عدد من نقاط التفتيش.وجود خطة أمنية من صميم عمل الأجهزة الأمنية، ومسألة روتينية في سبيل الحفاظ على الأمن العام، ولكن لماذا يكون الشباب مصدر قلق لأمن المجتمع والأمن العام؟ ذلك ما ينبغي أن يتداركه الشباب ويكفوا عن السلوكيات غير الحميدة التي لا تتناسب مع دورهم وقيمتهم ومساهمتهم في تنمية الوطن، وليس هناك مسوغ أو مبرر لمخالفة الأنظمة مهما بلغ الاستهتار ببعضهم، كأن يعمدوا إلى تظليل الزجاج بطريقة غير نظامية والكتابة عليها بعبارات مخالفة للذوق العام أو تغيير ألوانها وخفض مستوى ارتفاعها الذي يعرف بـ(التنزيل)، إلى جانب تركيب قطع (الهدرز) التي تثير إزعاج المواطنين بأصواتها المرتفعة، وذلك مما ورد من ملاحظات سلبية في سياق الخبر الصحفي، ولكن الأسوأ هو إهدار الحياة بداعي الفرحة والبهجة التي يعقبها موت محقق أو عجز كلي أو جزئي دائم بسبب التهور و(التفحيط) ، فهل من الفرح بأي عيد أن ينتهي شبابنا في المقابر أو طرحى المستشفيات وبيوتهم ؟!مطلوب معالجات اجتماعية على نطاقات واسعة لأن هناك خللا مؤكدا في فهم الشباب لكثير من القضايا، وأغلبهم لا يملك العمق الكافي والإحساس الضروري بأهمية دورهم في الحياة، سواء لصالح أنفسهم أو مجتمعهم ووطنهم، وعلى مراكز الشباب والمؤسسات التطوعية أن تبادر الى دراسة هذه الحالات بصورة علمية واستخلاص توصيات تكفينا هذا الهدر في طاقة الشباب وتنظيمها بحيث تفيد نفسها ومجتمعها ووطنها.