محمد العصيمي

تويتر يرفع الراية البيضاء .. !!

بعد أن أعلنت شركة (تويتر) في مايو الماضي أنها ترفض أية محاولات لاخضاع محتويات هذه الشبكة لأية رقابة مسبقة من أية جهة كانت، بما في ذلك الحكومات، عادت واعترفت هذا الشهر، في تقريرها الفصلي عن الشفافية، عن عجزها عن حماية مستخدميها. وفيما يشبه رفع الراية الإلكترونية البيضاء، قالت إدارة الموقع: "لن نتمكن من حماية المستخدمين لدينا ومنع الحكومات من الوصول إليهم، ولكننا نؤكد على الشفافية التي نعتمدها في الكشف عن الطلبات التي نتلقاها". ولم تنس الشركة، لتبرير رفع رايتها البيضاء، أن تشير إلى الضغوط المتزايدة التي تمارسها الحكومات من كل أنحاء العالم عليها، بهدف الكشف عن معلومات شخصية تخص مستخدمي شبكتها، مؤكدة أن حجم هذه الضغوط زاد بنسبة 40٪ مقارنة بعام 2012م. أما أغلب هذه الضغوط فتأتي من دول العالم الأول وتحتل فيها الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا الصدارة. وهذا يعني أنه كما سقطت محليا، بفضل تويتر، الكثير من الأقنعة عن وجوه بعض الناس سقطت دوليا، أيضا، الكثير من الأقنعة عن وجوه بعض الدول التي تُسوق للديمقراطيات وحريات التعبير. والأخيرة بالذات، أي الحريات، حمالة أوجه لدى هذه الدول، لاسيما حين تُربط بالأمن القومي للدولة. وكل دولة، بالمناسبة، توظف أمنها القومي ليرسم المساحة المتاحة للتعبير. وهذا هو مدار السؤال المثار الآن في الغرب وهو: هل يمكن أن يؤدي بحثنا عن مزيد من الأمن إلى تقليص مساحة الحرية.؟وفيما يرى بعض المتحاورين الغربيين، كما أورد موقع حقوق، ضرورة التنازل عن جزء من الحريات الشخصية لصالح حماية المجتمع وصون حرياته، يرى البعض الآخر أن الحريات الشخصية جزء لا يتجزأ من منظومة قيم النظم الديموقراطية، التي لا يمكن التنازل عنها أو عن جزء منها، وبأن حماية الحرية لا يمكن أن تتحقق من خلال تقييد الحرية نفسها. وأيا كان رأي المتحاورين فإن ما ثبت بالبرهان، ومنه برهان (تويتر) الساطع الجديد، أن الحرية صعبة المراس والممارسة، إن غربت وإن شرقت.