مطلق العنزي

مضارب تويتر.. مس «التابو»..!

تطرح في تويتر قضايا جدية وشائكة، يحاول «أبطال الوغى» حسمها في تغريدة من سطرين أو ثلاثة، على الرغم من أن بعض الأطروحات تحتاج إلى مؤتمرات وندوات وسنين من البحوث ومجادلات المجمعات.. وبعض القضايا علمي صرف يحتاج إلى متخصصين ومحكمين راسخين ذوي بسطة في العلم، بدلاً من أن يخوض بها ذوو مرامات وأهداف يستبد ببعضهم فجور الخصومة وسخونة الجدل والتهابات العاطفة.طرحت قضية غاية في الأهمية، وهي مسألة نقد الإمامين الجليلين البخاري ومسلم. وهذه قضية حساسة وبعضنا يحولها إلى معركة ميادين، بينما القضية بسيطة وواضحة، إذ يمكن نقد أعمال الإمامين لأن الأصل أنه لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم. وما قال عالم قط إنهما معصومان، بل كل العلماء يعتمدون ما جاء في صحيحيهما، لأنهما «الأصح»، إذ وضع الإمامان قواعد عمل محكمة ومتشددة في قبول الأحاديث الرواة، نذرا أعمارهما لهذه العمل البحثي العظيم الذي أضناهما تعباً وقطعا السنين والفيافي والمخاطر والظلمات وتكبدا ما لا طاقة لنا على تخيله كي يمنحونا هذه الثمرة اليانعة «الأصح» باجماع علماء السنة والجماعة.  ولا بأس من نقد اعمال الإمامين الجليلين، فهما ليسا «تابو» محرماً، إلا ما يمليه الأدب واحترام جهد العلماء والسباقين إلى الفضل، على أن يكون الناقدون متخصصين لديهم القدرة على البرهان العلمي المعتبر والتحقيق المتمكن وليس الهرطات الفردية الاستعراضية.   مثلاً.. حدث جدال طويل حول صحة أحاديث شرب أبوال الإبل، وبعضهم يشك بصحة الحديث لسبب عقلي بحت وذوقي، مثل قولهم انه «غير مستساغ» بشرياً وعلمياً لان البول هو فضلات سامة.  لكن من قال ان الأدوية مستساغة، وليست سموما أسوأ من أبوال الإبل. فالناس الآن تتداوى بكل أنواع السموم، والمركبات الغريبة. ويتعطر بني البشر يومياً بأزكى عطور العنبر المستخرج من «روث» حيتان. والمسك وهو تجمعات دم قرب شرج غزلان جبال، وطيب القندس الذي يتشكل في خصية هذا الحيوان، ويستخدم أيضاً دواء ايضاً، وايضاً يستخرج أحد أنواع المسك من هر يدعى الزباد. وتستخلص عطور وأدوية من قوارض وحشرات.ولهذا لا يبدو غريبا أن أبوال الإبل يمكن أن تكون دواء مفيداً على أن يترك ذلك للباحثين والأطباء والصيادلة.  والمنهج أنه يجب الإيمان بما صح قطعياً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه من علم الله تعالى، وإن لم يكن مستساغاً عقلياً الآن، فربما يأتي زمن في المستقبل يصبح معقولاً ومستساغاً.وسبق أن أجرى باحثون سويسرون تجارب على لحوم الإبل وألبانها ووجدوا أن تناولها يدعم جهاز المناعة لدى الإنسان بقوة، فما هو المانع أن يكون في بول الإبل مضادات حيوية، خاصة أن البنسلين الذي يعطى للمرضى مستخلص من مادة «العفن».. فهل هو مستساغ ذوقياً؟.لماذا بعضنا يناطح الجبال ويطاول الشاهقات وهو لم يأت من العلم إلا قليلاً.. بل بعضنا يتمتع بمواهب الجهل و«الدرعمة» و«الحشف وسوء الكيل»..!   وترتنتزع قطعة من أرقها المتسيد،هبة للمولعين بسفر الرياح..ودفقة من ماء العين.. لبهجة أناشيد الرعاة المتعبين ببرق الحزون الموشمات..إذ ترجع الصدى تلال تستبد بها الوحدة والصمت.. وطعنة الزمن المخاتل..