طرفة عبدالرحمن

القاصرات والمشايخ

لا أحد منا يخفى عليه دور الإعلام في الماضي والحاضر في خدمة بعض القضايا والتنوير بها والإساءة لها في أحيان أخرى. كان الناس في وقت قريب يتحدثون عن سلبيات الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي وكيف أنه شكل خطرا فكريا واجتماعيا عندما اسيء استخدامه من قبل البعض باعتباره اعلاما خارجا عن نفوذ الرقابة الصارمة، الآن لم يعد الإعلام الجديد ولا القديم وحده هو المنفذ لتلك السموم التي يتخوف منها الناس سواء على أبنائهم أو أزواجهم بل أصبحت المسلسلات التي يتحرى مشاهدتها للأسف ملايين الناس في شهر رمضان والتي ستعاد مرات أخرى في غير هذا الشهر هي منبع لسموم ورغبات وأفكار شهوانية ومنحرفة للكبار قبل الصغار، فيبدو أن موضة الزواج من القاصرات وتقليد المشايخ واظهارهم بصورة معينة هي المسيطرة على أكثر المسلسلات العربية، والمشكلة أن القنوات والمنتجين لهذه المسلسلات يدعون أنهم أصحاب قضية وهدفهم معالجة القضاياأن العقلية العربية ليس لها منطقة وسط تفكر وتتحرك منها فهي إما أن تحب بقوة أو أن تكره بنفس الطريقة، إما أن تمدح بعنف أو تذم بعنف والمسلسلات والبرامج العربية تعكس هذه العقلية لكن مع انفلات سلوكي وتنفيذي بدون رقابة جادةوايصال الصوت لصاحب القرار وغيرها من الادعاءات.. كيف هذا ؟!! وهم يصورون الفتاة القاصر كفتاة جميلة مثيرة يلهث وراءها صغير وكبير السن بصورة ملفتة ومفجعة تثير الانتباه للغافل وتستحث الشرور والرغبة في خوض هذه التجربة لكثير من الرجال سواء أخيارهم أو أشرارهم، وكل هذا تحت مظلة الحلال كما يسوغها المسلسل بطريقة غير مباشرة. فعلت هكذا المسلسلات بقضية القاصرات مثلما فعلت ذلك البرامج والأفلام وبعض المسلسلات أيضا  بقضية (المشايخ) عندما رسمت صورة نمطية عنهم، وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن قضية المتمشيخين وأزمة المتدينين الحقيقيين ولكن أنا ضد قضية تعميق النظرة التشككية ورسم الصورة النمطية لكل رجل متدين. باختصار الحل في قضية القاصرات هو تحديد سن الزواج للفتاة مع إلحاق العقوبة الرادعة لولي أمر الفتاة والزوج في حال خرق هذا الشرط . أما قضية المتمشيخين فعلى الإعلام أن يظهر مشاكلهم بحيادية بدون صورة نمطية لكل متدين. لقد ذكرت سابقا أن العقلية العربية ليس لها منطقة وسط تفكر وتتحرك منها فهي إما أن تحب بقوة أو أن تكره بنفس الطريقة، إما أن تمدح بعنف أو تذم بعنف والمسلسلات والبرامج العربية تعكس هذه العقلية لكن مع انفلات سلوكي وتنفيذي بدون رقابة جادة (وطبعا لكل قاعدة شواذ) والشواذ هنا هم المحايدون والعقلانيون.