60 بالمائة من طلابنا لا يرغبون في الجامعات !
بدون تعليم عال يستوعب أكبر عدد من طلاب الثانويات والمعاهد لا يمكن لدولة أن تنهض أو تحقق طموحاتها التعليمية فضلا عن الوصول الى أعتاب مجتمع المعرفة، وذلك هو المجتمع الذي تتجه إليه غالب شعوب الدنيا وتعمل لأجله من خلال خطط ودراسات استراتيجية تعزز الناحية العلمية وترتقي بالمكونات الاجتماعية وتحفزها للالتحاق بالمؤسسات التعليمية والجامعية، فالمستقبل لا يتقبل من لا يملكون طموحات ذاتية واجتماعية تضعهم في أوضاع تنافسية مع غيرهم من الأمم والشعوب.وحين نكتشف في مرحلة تنموية باتجاه المستقبل أنه لا توجد رغبة لشبابنا وطلابنا في مواصلة رحلتهم التعليمية والعلمية فإننا في الحقيقة أمام خطر عظيم يتطلب المراجعة والدراسة، وذلك على نحو ما نشرته هذه الصحيفة لدراسة علمية أجراها استشاري علم النفس العيادي والصحي بمستشفى الأمل بالدمام الدكتور أحمد الخلف كشف فيها أن ما يقارب 60 بالمائة من الطلاب لا يطمحون في اكمال الدراسة الجامعية.وأشار الخلف في دراسته إلى أن العينة التي أجرى عليها الدراسة قرابة 400 طالب من مدرسة واحدة موضحا في الوقت نفسه أنه لا يستطيع تعميم هذه الدراسة على جميع الطلاب في المملكة والدراسة تعطي مؤشرا خطرا ليعاد النظر في موضوع الدافعية لدى الطلاب ودراسة الأسباب مع شريحة ممثلة حتى نصل إلى مفهوم علمي نستند عليهمن الضروري التيقن من موثوقية مثل الدراسة والاتساع بها في جميع المناطق للتحقق منها وتوجيه الجهد الى المعالجات العلمية والنفسية التي ترفع سقف طموحات الطلاب والشباب والتركيز على أنهم أبناء وطن كبير لا يقبل بالتراخيوأكد الخلف أن موضوع الدافعية يعتبر المحرك الأول للسلوك سواء الإيجابي أو السلبي كما نوه لكل المختصين في مجال التربية والتعليم أو الجامعات وحتى المهتمين بدراسة الظواهر السلوكية بأن يركزوا على موضوع الدافعية، وبعيدا عن القيمة العلمية للدراسة فإن مؤشراتها مثيرة للاهتمام وباعثة على القلق من مستقبل لا يتحرك فيه الطلاب بنزعات إيجابية تطور من أنفسهم بما يجعلهم داعمين للخطط التنموية.لا بد من استقصاء تلك الحالة التي تتلخص في حالة إحباط وسلبية تعوق حظوظنا في التطور وبناء الوطن بفكر وسواعد بنيه، فأين يتجه هؤلاء في مقبل الأيام؟ هل يصبحون فاقدا تربويا؟ ولماذا؟ وما الأسباب التي جعلتهم يتراخون في أحلامهم وطموحاتهم؟ لا يمكن لشخص تتوافر له كثير من المعينات أن يصل الى مرحلة احباط يحرق فيها قدرته وطاقته على الإبداع والتطور، والمسألة أكبر من منظور نفسي ربما لم يحسن هؤلاء الشباب فيه تقدير أهميتهم ودورهم في الحياة العامة وقيمتهم لوطنهم ومجتمعهم.هل الخطأ في هؤلاء الشباب أم المؤسسات التعليمية؟ ذلك في تقديري سؤال موضوعي يجب تحرّي دقته بمنهج علمي يعيدهم إلى التفكير بصورة ايجابية من أجل أنفسهم ووطنهم، لا يمكن أن يكونوا خسارة للوطن، ذلك ما يجب التأكيد عليه لأننا لا يمكن أن نمضي في مسيرة التطور بنسبة 40 بالمائة فقط من قوتنا وطاقتنا الشبابية، خاصة وأننا في عصر تنافسي رهيب يسهم فيه الجميع بجهدهم وقدراتهم العقلية والفكرية والبدنية، لذلك من الضروري التيقن من موثوقية مثل الدراسة والاتساع بها في جميع المناطق للتحقق منها وتوجيه الجهد الى المعالجات العلمية والنفسية التي ترفع سقف طموحات الطلاب والشباب والتركيز على أنهم أبناء وطن كبير لا يقبل بالتراخي لأنهم إذا فقدوا الإحساس العميق بقيمة الوطن فلن يصبحوا منتجين وستتشعب الآثار السلبية لذلك بما يؤخرنا عن مواصلة المسيرة على ما نحب ونرضى ويتفق مع طموحاتنا ودورنا الحضاري.