يا (رجل) زوجتك ليست كُرة..!!
كل يوم تنقل الصحف والوسائط الاجتماعية أخبارا غريبة عن مفارقات اجتماعية تحدث من جراء الجهل وعدم تقدير العواقب. ومن هذه الأخبار تطليق زوج لزوجته برسالة على الجوال، وكأنها كرة (يشوتها) بعد أن شبع من اللعب فيها. والغريب أن ممن يرتكب حماقات هذا التطليق المجاني كبارا في السن يُفترض أنهم عقلاء ويقدرون الأمور حق قدرها ويراعون ذممهم في نسائهم، اللائي أفنين أعمارهن تحت تسلطهم وتعسفهم وغثاهم. خذوا مثلا طليقة مدينة الشقيق في جازان التي أرسل لها زوجها طلقتها الثالثة عبر الجوال بعد 25 سنة من الارتباط، ثم جاء للقاضي يقول إنه نادم وأنه أرسل هذه الرسالة في ساعة غضب. وعليه قس باقي تصرفات الرجال في حقوق النساء والاستسهال في التعاطي معها، على اعتبار أن الرجل، كما قال له جده وأبوه، ما يعيبه شيء، حتى لو كان عقله ناقصا وتصرفاته صبيانية وارتكاباته تصل لحد حرمان دستة أولاد من أمهم في ساعة حماقة.ومن هنا نستطيع فهم إتساع دائرة المطلقات والمعلقات والمعنفات في مجتمعنا، فهذه الدائرة التي يمثل فيها الأب قدوة سيئة تتمدد إلى أن تصل إلى أبنائه وأحفاده الذين يشربون من بئره العكرة ويقلدونه في هذه التصرفات متى ما ارتبطوا بزوجاتهم، اللائي، جيلا إثر جيل، يبقين تحت رحمة ذكر وليس رجل يلعب بمشاعرهن وحياتهن ومصائرهن كما يشاء.لقد ذكرت طليقة الشقيق (الغلبانة) إنها عاشت 25 عاماً بين طاعة زوجها وتربية أولادها، لكن زوجها كان دائم الإساءة إليها، وأنها تطلقت من زوجها مرّتين كما طردها وسبّها أمام أبنائها الستة من قبل بسبب عصبيته، فهل نبقى نجر كل مرة أذيال خيبة (الرجال) ونورثها لأبنائهم، أم أننا معنيون بحفظ سلامة البيوت والمجتمع، ومطالبون بوضع وتفعيل القوانين التي تحد من غلواء الأزواج، شيبانا وشبابا، في حق زوجاتهم؟