سِبَاق الرفاهية والتنمية
يُلاحظ المراقب كم من الدراسات والآراء التي بدأت تُوصَّف للحالة الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية، ومن مما يميز بعض تلك الدراسات محاولتها الغوص إلى عمق مناسب ومنطقي في تلمس إرهاصات الوضع في المنطقة العربية من زوايا مهمة مثل أن ما يحدث حالياً هو نتاج لرؤى وأفكار ومشاريع سياسية وعسكرية وثقافية وإعلامية انتشرت في المنطقة على مدى العقدين الماضيين، الأهم من ذلك في تقدير كثير من المراقبين السياسيين والاجتماعيين بروز بعض الإشارات التي تركز على أن ما يحدث حالياً في ربوع هذه المنطقة من فوضى وعنف وعدم استقرار ربما يكون مؤشرا لموجات من إعادة صناعة وتشكيل هذا العالم بمكوناته السياسية والاقتصادية والثقافية. النقطة التي من المفترض أن يعيها الجميع أن هذه الموجة الحادة من التغيرات غير المسبوقة تسير بوتيرة أسرع من قدرة البعض على استخدام الأدوات التقليدية في الدراسة والتحليل والفهم ومن ثم استخلاص النتائج والتماهي النقطة التي من المفترض أن يعيها الجميع أن هذه الموجة الحادة من التغيرات غير المسبوقة تسير بوتيرة أسرع من قدرة البعض على استخدام الأدوات التقليدية في الدراسة والتحليل والفهم ومن ثم استخلاص النتائج والتماهي مع المفيد والضروري منها.مع المفيد والضروري منها. الأكثر إثارة ربما هو استيعاب الجميع لمنطق قاسٍ ولكنه صحيح ولا يقبل المراوغة وهو أن كل موجات التغيير والهزات الارتدادية الناتجة عنها لا يمكن ايقافها عند حدود معينة. مهما تحصنت تلك الحدود بمفاهيم توسيع درجات الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية بدرجات متفاوتة. أُريد الإشارة بصدق أن هدف هذا المقال ليس بث الرعب في نفوس الناس أو زيادة درجة تشاؤمهم من المستقبل بقدر ما هو محاولة لقراءة قد تقترب من الحقيقة والواقع بشكل أو بآخر وسأضرب مثالا على ما رأيته مؤخرا في مقابلة تلفزيونية مع مواطن من الطبقة المتوسطة في دولة عربية غنية ، كان المواطن يتحدث بحرارة عن مظاهر الرفاهية التي يعيشها المواطن ويعددها بامتنان ورضا واضحين، في الوقت الذي كان مذيع القناة يحاول معرفة رأي ذلك المواطن أو ما يتوقعه من القيادة من إيجاد بُنى تنموية جديدة في ميدان مساهمة المواطن في العملية السياسية في بلاده، أو فيما يتعلق بمضامين القوانين وزيادة فعاليتها في إدارة دفة المجتمع وتحقيق مفاهيم العدالة الاجتماعية، وابعد من ذلك تطرق المذيع لقضايا الشفافية والمحاسبة. كان المواطن يتحدث بنفس الحماس أنه بخير وغير ذلك لا يهمه. أتفهم مثل هذه المواقف من المواطنين لأنها تنطلق من مفاهيم ضمنية تتعلق بما يسمى بمشروعية الحُكم، أو ما يعرف علمياً بالشرعية السياسية ، وتعني في أحد تجلياتها القبول بحكم الحاكم. والثقة في مواقفه. إذا أضفنا هذه الصورة الحوارية لعموم المشهد العربي المرتبك فسنفهم ببساطة أن مسئولية الحاكم في الدول العربية مضاعفة في الموازنة بين مسارات الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة الحكيمة بين تطوير البُنى التنموية في ميادين السياسة والاجتماع. وعوداً على بدء فالأمم المتحدة تطور مفاهيم ونماذج لما يعرف بالحكم الرشيد، أو «الحوكمة» ويعني ذلك ببساطة الحكم الذي يُعلي من المفاهيم العصرية المتعلقة بحقوق الإنسان والسير بها إلى آفاق أكثر عالمية وانتشارا. هو اتجاه عالمي وربما يصبح خلال عقود قليلة مقبلة معيارا لعصرية الدول. السباق طويل والتحديات مستمرة.ولا تضيق الآفاق الرحبة إلا على من يخشى اقتحام الحلول.