محمد العصيمي

الطيبون في رمضان

اليوم أو غدا هو أول أيام شهر رمضان المبارك.. وهذه مناسبة للمراجعة والمحاسبة والوقوف مع الذات لتعرف من أنت وما طبيعة علاقتك بالآخرين؟ هل أنت طيب أم سيئ؟ وهل أنت صادق أم كاذب؟ وهل أنت أمين أم مدلس؟ وكل ذلك لتعرف بإرادتك، وليس بإملاء من غيرك، الحق من الباطل، وتتجنب ما قد تكون وقعت فيه سابقا من التجني والشتم والقذف والجرأة على الله والناس.يكفي في رمضان أن تطيل التأمل والتدبر في قوله عليه الصلاة والسلام: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُه. التَّقْوَى هَاهُنَا «وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». وفي هذا التدبر تَذكّر كم مرة تجرأت على محصنة غافلة فقذفتها في عرضها، وكم مرة حَقّرت من شأن الأنثى لأنها أنثى وأهنتها ونسيت قول الله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم». وكم مرة شتمت أخا لك مسلما بأقذع الشتائم لأنه لم يعجبك رأيه.. وكم مرة تهكمت على وجه فلان وصورة علان مع أن الله سبحانه وتعالى أحسن الخالقين. ثم كم مرة، حين قيل لك استغفر وتراجع عن قذفك وشتمك واستهزائك، هززت كتفيك وظننت أنك منزه لا يأتيك الباطل أو الخطأ من بين يديك ولا من خلفك!! وظننت أن سمتك (الشكلي) يحصنك ويكفي لِتُعرف بالتقوى: التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاثا وليس إلى لحيته أو ثوبه.رمضان فرصة للتطيب النفسي والتزين الروحي، والتخلص من الأوهام الشخصية والاستعلاءات والاعتداء على حقوق الآخرين واختياراتهم وآرائهم.. اللهم اجعلني واجعلهم من الطيبين في رمضان، واصرف عنا الخبث والخبائث.