طرفة عبدالرحمن

طفولة معذبة

أثارت قضية طفل السابعة (فيصل ابراهيم) الذي مات معذبا على يد أبيه بالتبني تساؤلات واستنكار الكثيرين، فطفل (حي منفوحة) لم يكمل الأشهر الثلاثة في منزل ذلك الأب الذي عذبه. أحد أهم الأسئلة المطروحة كانت، كيف سمح للأب السابق بتبني الطفل دون التحري عن سلوكياته؟! فالأب كان معروفا بحدته وقسوته بين جيرانه، وكيف استمر بقاؤه ثلاثة أشهر في ذلك المنزل الذي ذهب إليه دون (عسه) والاطمئنان على وضعه؟!. طبعا هذه الفاجعة من الحوادث كانت مسبوقة بمثيلات لها، فلا يفرق بينها وبين حادثة ذلك الأب الذي ربط ابنه بسلك مكيف حتى توفي لأنه لم يحفظ جزءا من القرآن سوى أسابيع. لقد اعتدنا في أكثر حوادث العنف ضد الأطفال أن يكون هناك زوج أم أو زوجة أب، وطبعا هذه قاعدة ليست ثابتة وإن كانت هي العامل الأكبر في حدوث حالات العنف والتي وصلت كثير منها إلى القتل أو التشويه لكن للأسف بدأت تظهر حالات ليست بقليلة يكون المتسبب بالعنفالمشكلة بدون تجميل ولا تلطيف للحقيقة هي أننا لم نرتق بعد إلى مستوى متقدم من إدانة العنف، فإهمال الطفل في مظهره ومستواه الدراسي وصحته لا يحظى بأي نوع من الإدانة ولا حتى لفت النظر على أضعف الايمان إلا في حالات نادرة وتكون بتفضل من المعلم أو المشرف في المدرسةالوالدين أنفسهم ومشتركين فيه. المشكلة بدون تجميل ولا تلطيف للحقيقة هي أننا لم نرتق بعد إلى مستوى متقدم من إدانة العنف، فإهمال الطفل في مظهره ومستواه الدراسي وصحته لا يحظى بأي نوع من الإدانة ولا حتى لفت النظر على أضعف الايمان إلا في حالات نادرة وتكون بتفضل من المعلم أو المشرف في المدرسة، بل أن بعض المعلمين في المدارس يستاء من إدانة المدرسة والتعليم لسلوكه عندما يتعدى بالضرب على التلاميذ ويرى أنه بصفته معلما يجب أن يحظى بصلاحيات أوسع في التربية والتي يراها من وجهة نظره تحتاج لجرعات من العنف البدني أو اللفظي. كما ان حالات كثيرة من الإهمال تحدث في الأماكن العامة أمام الملأ لا تجد لها بندا يجرمها في القانون.. يفاقم الأمر سوءا أن الثقافة التي جبلت عليها كثير من الشعوب العربية ساهمت في استمرار العنف، فلايزال الضرب والشتم والحرمان من الدراسة حق للوالدين لا يتم التدخل فيه. مسكين الطفل العربي لا يحظى بالمطالبات ولا الدعوات الحقوقية بالقدر الذي تحظى به المرأة!! ولا تظهر قضيته وتتنفس في الجهات الإعلامية والأمنية إلا عندما يكون جثة هامدة أو جسدا مشوها.