محمد العصيمي

اسمي «أنف الناقة» فماذا أنتم فاعلون؟

اختيار اسم للمولود لا يقل جمالا وروعة عن قدوم المولود نفسه. ولذلك تجد من يمضي عليهما يوم ويومان وأسبوع وأسبوعان وهما يقلبان اختياراتهما بين الأسماء المقترحة ليختارا منها ما يعجبهما وما يرتاحان إليه من جرس اللفظ وقوة المعنى. وهب أن أبي وأمي أعجبهما اسم تلك القبيلة العربية القديمة فسمياني: «أنف الناقة»، فهل سيأتي من يتدخل بالجبر أو الغرامة ليغير اسمي رغم وقعه غير اللطيف عند من يسمعه أو يكتبه أو يتعامل معه بأية صورة.أنا شخصيا، رغم احترامي الدائم لقانون أية أرض أعيش عليها، أعتبر أسماء الناس حقهم الكامل الذي لا مراء فيه ولا جدال حوله. وإذا كان هناك رأي أو تحفظ في هذا الشأن، فلابد من أن يجري التدقيق فيه، وأن نذهب أولا إلى تقديم سلامة النية في فهم الإسم المختار، كما نفهم ونُعجب في جماله وانسيابيته وجرسه اللفظي الموسيقي.ولذلك من المفترض أن نتعامل مع أسماء المواليد الجدد، وليس من سبقت تسميتهم وتسجيلهم رسميا، من خلال إصدار كتيب أسماء للأبناء والبنات يحتوي على عدد كبير من الخيارات التي لا حصر لها في لغتنا وتراثنا وموروث أجدادنا وجداتنا. ونكون، بمثل هذا الإجراء، قد أعطينا الناس من واسع حق اختيار أسماء أولادهم وضيقنا الطريق إلى اختيار أسماء مكروهة دينيا أو اجتماعيا. والأهم للجميع أننا ننقذ بعض الأبناء والبنات من أسماء تسبب لهم الضيق والحرج طوال حياتهم، من مثل «جحيش» أو «عمشاء» أو «جعله» وما إلى ذلك. الاسم معلق برقبة صاحبه طوال عمره، ولذلك هو من جانب حقه الكامل والصريح، وهو في الوقت ذاته مسؤولية الأبوين اللذين لابد أن يهديا مولودهما أفضل ما يجداه من الأسماء.