«مسرح» الملهاة ودعوات المآتم..!
تدور كثير من الحكايات حول شباب يتخرجون بتخصصات ثم يهجرونها ويجدون مواهبهم في تخصصات أخرى لم يتلقوا فيها أي معلومات أكاديمية. ومن ذلك الإعلام والتمثيل والأدب. وكم من طبيب تتجلى مهاراته في القصة والشعر أكثر من الطب.. إلخ. بمعنى أن الناس يلقبونه بـ«الطبيب» لكنه في الحقيقة «أديب».وهذه الظاهرة يبدو لا تنحصر في الأشخاص وحدهم، بل بحكم الواقع والمعطيات، احياناً النحسة المحزنة، تتبدى هذه الأعراض الشاذة في المؤسسات والهيئات. وهذه نكبة ورب الكعبة..!وفي مضارب العرب توجد أمثال كثيرة، وأقرب الأمثال وأكثرها تداولاً هو جامعة الدول العربية، التي فشلت فشلاً ذريعاً في تخصصها، وبدلاً من ترقى، كما يرام بأضعف الايمان، تتدحرج، كما كرة «مفلوتة» من السفح إلى العمق السحيق.غير أني أرى أن جامعة «بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان» لم تفشل تماماً، لأن فشلها السياسي والوظيفي «أحبلها» بتورمات ولدت «مواهب» أخرى. وفي زمن نبيل العربي «تكاثرت» المواهب.. ونبارك له المواليد والموالد والمولدات. وفي هذه الحالة يجب أن تنهض الجامعة ببرامج تدريب لـ«الدايات» ربما يكون ذلك أنفع للأمة من انشغال الجامعة بملفات تتورط بها ولا تجيد معالجتها.الجامعة فشلت في وظيفتها السياسية حتى غدت نكتة مجالس السمر والضحى في كل مكان. ولكنها نجحت في الفنون المسرحية والترفيه، وايضاً تألقت في بعض من شئون الفن السابع.بمعنى لو تضاف كلمة «مسرح» إلى اسم الجامعة لكان ذلك أكثر إنصافاً وأقرب إلى الحقيقة، إذ تفوقت الجامعة في ملهاتها وكوميدياتها على شارع برودوي في نيويورك. لأن العاملين في مسارح برودوي ومرتاديها ممثلون وعاطلون ورجال مافيا. لكن «مسرح» الجامعة «سبعة نجوم» والمؤدون مسئولون رفيعو المستوى والروايات حقيقية وحية على الهواء.نعرف أن الجامعة سلمت ملف الدم والنار في سوريا إلى الأمم المتحدة، وجلس العربي وصحبه يتفرجون على التلفزيون، ويضربون على «طبل» بان كي مون، ويتفرغون لتلاوة المواعظ والأخبار السيئة.وآخر «وصلة» حديثة وطازجة من مسرح الجامعة، هي ما اتحفنا به نبيل العربي، يوم أمس الأول، بغزل رومانسي بمؤتمر «جنيف2»، وكأنه بلسم الجراح وآخر الأحزان، على الرغم من أن المؤتمر لا يبدو أكثر من تمديد لمهمة الموت. ثم، أضاف الأمين، لا فض فوه، أن الامور في سوريا تسوء وتوجد معارك دم وقتل وتدمير. وكأن لا أحد يشاهد التلفزيون إلا هو. وكأن العرب ينتظرون أخاهم العربي ليجلب لهم آخر أخبار الهموم. والحقيقة أن العربي لا وظيفة له ولا حول له ولا قوة إلا نقل الاخبار.شكراً للعربي، فقد أفاد وأجاد. وبارك الله سعيه، وسعي جامعته التي تتحول إلى وكالة أنباء تجلب الأخبار السيئة ودعوات المآتم. وترأسندت الأم المروعة جسدها إلى جذع شجرة..وعياء السهد يثقل جفنها المتعب..متوجسة، والخوف يقتات الصبر.. ترقب ضوح شمس، ورياح حقول الكروم الحزينة..تكابد دقائق تحسب دهراً مما يعدون..أن تأتي الأخبار.. من غيوم الرصاص والنار..