تعديل أوضاع العمالة .. ما هكذا يكون التصحيح
من حيث المبدأ من حقنا أن نحصل على سوق عمل مستقر ومتوازن وعملي ومحفز للانتاج وخال من الشوائب السوقية والإجراءات البيروقراطية والمخالفات غير النظامية، ولكن في ذات الوقت لا يمكن أن نحقق ذلك أو نحصل عليه إذا كانت الجهات المعنية غير منطقية في إجراءاتها، ولا تدرس قراراتها بصورة علمية قبل رفعها الى الجهات العليا لإجازتها وتنفيذها.بحسب التقديرات بين ظهرانينا نحو ثمانية ملايين مقيم، لو افترضنا أنه عقب انتهاء مهلة التصحيح التي تم تحديدها بثلاثة شهور، بقي نحو مليون مقيم مخالف لم تكتمل إجراءاتهم لأي سبب من الأسباب، كيف يتم ترحيلهم؟وزارة العمل وهي المعنية بتنظيم سوق العمل، ينبغي أن تضع الخطط واللوائح المنظمة لكل مجريات سوق العمل بما يؤهل هذا السوق للمنافسة وتطوير مشروعات التنمية ورفع مقدرات الاقتصاد الوطني، وهي عملية معقدة وميكانيكية في سياقها الإجرائي وتتقاطع مع جهات أخرى تخدم في النهاية اقتصادنا وتنميتنا ونهضتنا وطموحاتنا الوطنية في صناعة اقتصاد قوي ومعافى ، ولا شك لدي بأن المسئولين في بلادنا قادرون على ذلك تمام المقدرة ، ولكن القرارات الأخيرة لتنظيم أوضاع سوق العمل التي تستهدف العمالة تحديدا ليست موفقة، في تقديري ، والدليل أنه لم تكن هناك استعدادات كافية للتعامل مع كم هائل من المخالفين سواء في مكاتب العمل أو فروع الجوازات، ولم تتم التهيئة المناسبة، ما جعل الأمر يبدو وكأنه ارتجالي ولم يخضع لدراسة، وعلى سبيل المثال، وبحسب التقديرات بين ظهرانينا نحو ثمانية ملايين مقيم، لو افترضنا أنه عقب انتهاء مهلة التصحيح التي تم تحديدها بثلاثة شهور، بقي نحو مليون مقيم مخالف لم تكتمل إجراءاتهم لأي سبب من الأسباب، كيف يتم ترحيلهم؟ وأين يتم استضافتهم عقب إلقاء القبض عليهم؟ وكم تبلغ تكلفة الاستضافة حتى ترحيلهم؟ولنفترض أنه تم تنظيم جسور جوية من المدن الرئيسية، فالطائرة لا تسع سوى مائتي راكب، كم يستغرق ترحيلهم من الشهور .. بل من السنين حتى لو استخدمنا جميع اساطيلنا الجوية والبحرية ؟ أسئلة كثيرة لا اعتقد أن وزارة العمل قد حسبت حسابها ، وليست قادرة على الإجابة عنها، وإنما ستقول إن ذلك ليس من اختصاصها وترمي بالحمل على وزارة الداخلية وعلى الطيران المدني والموانىء ومسيري البواخر رغم أنها تسببت في ذلك بعدم دراستها وارتجالها لطلب إصدار قرارات لم تشبعها دراسة واقعية لحال السوق.الآن المدة على وشك الانتهاء وهناك ملايين لا يزالون في حكم المخالفين فماذا تفعل الوزارة؟ أرى من المناسب تمديد الفترة بالرجوع الى المقام السامي، على أن يتم توزيع المقيمين على فئات كأن يحدد ثلاثة شهور لتصحيح العمالة المنزلية، وثلاثة شهور أخرى للعاملين في قطاع المقاولات ، وثلاثة شهور للمتخلفين والمتسللين .. وهكذا، وذلك يسهّل على الوزارة والجوازات والمواصلات وغيرهم ، ويمنح أصحاب الأعمال فترات كافية ومناسبة لتصحيح أوضاع عمالتها، أما الوضع الحالي فلن تنقضي الشهور الثلاثة ولن تكون حصيلة التصحيح سوى نسبة ضئيلة دون سقف الطموح لمعالجة اختلالات العمالة وسوق العمل.والحال على هذا النحو، ورد في الأخبار أن الجهات المختصة تعكف على وضع خطط خمسية تلتزم بموجبها بسعودة الوظائف الصحية على ضوء مستوياتها ومقدار النمو لديها، تحت إشراف وزارة الخدمة المدنية وبالتنسيق مع وزارتي الاقتصاد والتخطيط، والتعليم العالي، وذلك ضمن خطة حكومية شاملة لسعودة الوظائف، وذلك ما يؤكد ما ذهبت اليه من أن العملية في نهايتها تكاملية بين عدة جهات ولا تترك لوزارة العمل وحدها لإصدار قرارات غير مدروسة ومتسرعة، وإذا كانت هناك خطط خمسية فيبدو الأمر يأخذ وقته الطبيعي والمستحق والمنطقي، وليس أجلا زمنيا قصيرا يعالج أقل الأضرار ويبقي أكثرها.