عندما تنحرف الوسائل.. تضيع الأهداف
كثيرون يسعون إلى الشهرة، وهذا من حقهم إذا امتلكوا وسائل وأدوات هذا السعي، على أن تكون هذه الوسائل والأدوات على مستوى من الوعي يحمي أصحابها من الوقوع في (مطبات النرجسية) وحب الذات والاستغلال البشع لفرص الظهور المتاحة، وخاصة لدى أولئك الذين لا يملكون مقومات تلك الشهرة، بل تطفلوا عليها كما تتطفل النباتات المتسلقة الضارة على الأشجار السامقة المثمرة، وهي آفة تنتشر في كثير من المجتمعات، ولكنها أكثر في الوسط الثقافي الموبوء بأنصاف المثقفين الذين تيسرت لهم فرص النشر الصحفي ليستغلوها أبشع استغلال، وبشكل لا يليق بأمانة الكلمة ولا بأسرار المهنة ولا باحترام الزمالة وكلها قيم لا يعرفها المتسلقون وأدعياء الثقافة، وعلى غيرهم أن يدفع ثمن هذا النزق والتهور والانغماس في النرجسية المفرطة والأنا الطاغية التي لا تراعي مشاعر الآخرين، أو تقيم لهم وزنا.ثمة قيم في العلاقات الإنسانية.. بها تستقيم هذه العلاقات، وتتضافر الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة، لكن غياب تلك القيم يفضي إلى نتائج كارثية تهوي بهذه العلاقات إلى الحضيض، عندما يحل التفكك بدل التعاون، والفرقة بدل الألفة، والمشاعر العدائية السلبية بدل المشاعر الودية الإيجابيةهؤلاء المتسلقون ينحرفون بوسائلهم الفجة وغير الحضارية إلى مزالق لا يقدرون نتائجها، وما قد يترتب عليها من عواقب هم أول ضحاياها، لا لهدف نبيل ولا لغاية كريمة، ولكن (للتنفيس) عن شعور عميق بالدونية، وللتعبير عن محاولة تغطية الشعور بالعجز حين التعاطي مع الواقع ومحاولة فهمه بوعي ومسئولية وإدراك، عندما تسيطر النفس الأمارة بالسوء على العقول المنحرفة، فلا ترى سوى الذات المتورمة بوهم القدرة على الإتيان بالمعجزات، من خلال الكذب والافتراء والتمادي في ادعاء ما هو غير حقيقي، وعندما تغيب القدرة على السيطرة على الذات، فلا عجب أن تنحرف الوسائل، وإذا انحرفت الوسائل.. ضاعت الأهداف.ثمة قيم في العلاقات الإنسانية.. بها تستقيم هذه العلاقات، وتتضافر الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة، لكن غياب تلك القيم يفضي إلى نتائج كارثية تهوي بهذه العلاقات إلى الحضيض، عندما يحل التفكك بدل التعاون، والفرقة بدل الألفة، والمشاعر العدائية السلبية بدل المشاعر الودية الإيجابية، وكل ذلك بسبب عدم احترام الآخرين سواء كانوا من أفراد الأسرة، أو زملاء العمل، أو المعارف والأصدقاء في المجتمع، أو في العلاقات الإنسانية العامة التي يفترض أن يسودها الاحترام والمحبة، ولا ينغصها الطعن في الظهر، والكذب والإدعاءات الباطلة التي تلغي الآخرين، وتضع صاحبها تحت طائلة المساءلة القانونية، لأنه ارتكب جناية واضحة بحق غيره اعتمادا على افتراءات باطلة، وادعاءات كاذبة، لا لشيء إلا لتحقيق بطولات مزيفة، مفرغة من أي هدف نبيل أو غاية شريفة، ومثل هذا السلوك غالبا ما يقابل بالاستهجان والسخرية من المنصفين الذين يدركون أنه مجرد فقاعات تلفت النظر العابر، لكنها لا تصمد أمام الحقيقة المجردة، وهو أمر لا يدل إلا على انحراف المزاج، وهو احدى علامات الشخصية الهستيرية، التي تسيطر عليها الأنا وحب الذات والهرولة وراء الشهرة، ولفت أنظار الآخرين والاعتماد عليهم في تنفيذ أي منجز، واختطاف جهودهم، والتظاهر بالقدرة على تحقيق المعجزات، وادعاء الوجاهة المزيفة، والانغماس في وهم العظمة، والأناقة التي تخفي نفوسا غارقة في وحل الأنانية المفرطة، كما يؤكد علماء النفس في تحليلهم للشخصية الهستيرية.ولا شك انك ستصاب بفاجعة كبرى عندما تتحدث إلى شخص منحته ثقتك، لتفاجأ بأنه غير أهل للثقة، عندما يستبيح سمعتك وأنت بريء، وينهش لحمك وأنت حي، مع أنك تملك القدرة على الرد العملي عليه، لكن أخلاقك تمنعك من الوقوع في خطيئة ترفضها وترفض أن تأتي بمثلها، لأنك نرى أنها من صفات من تجرد من إنسانيته، وباع ضميره لشيطان الشهرة، أعاذنا الله منها ومن الراكضين إليها بسيقان خشبية. ما من شك في أن من حق المرء أن يسعى للشهرة إذا امتلك مقوماتها، ولكن ليس عن طريق الإساءة للآخرين، أما إذا لم يكن يمتلك مقوماتها.. فهذه هي الطامة الكبرى.