محمد العلي

البعد الضوئي

ما أن تفتح أمامك جريدة الكترونية حتى تفجع بمقالات كثيرة تحيط بها عبارات مثل «المقال قبل الحذف» أو «منع من النشر» وهنا ترتسم بين عينيك صورة عبثية لمن يحاول أن يجعل للهواء أبوابا.العابث هذا ماذا يريد أن يحمي حين يضع القيود على المقال!! هل يريد حماية التقاليد؟ أو الثقافة؟ أو حماية الافكار؟ وكأن سطرا أو سطرين في مقال كفيلان بغزو فكري مدجج بالاسلحة.والغريب أن كل جريدة قامت بالمنع او الحذف ترفع شعار «حرية التعبير» بعد أن كتبته على الماء.. وعلى الكاتب أن يبحث عن موجة في الماء كما يقول محمود درويش.الحرية هي المحور الأساسي لكل حقوق الانسان الثلاثين التي قيل فيها: «ان كل الحقوق الانسانية عالمية في طبيعتها.. وهي تقبل التطبيق بشكل متساوٍ في اطار شتى التقاليد الاجتماعية والثقافية والقانونية.. والادعاءات القائلة بالنسبية لا يمكن أن تبرر انتهاكات حقوق الانسان في أي ظرف من الظروف».محمد سبيلا/ الأسس الفكرية لحقوق الانسان ص96    تبتهج أسماعنا حين نصغي إلى من يصف الجهد البشري الذي بذل عبر التاريخ للوصول إلى باقة حقوق الانسان التي تتقلب في فردوسها بعض المجتمعات ولكن بعضها الآخر يسمع بها فقط.. ولكنه يرقص طربا لسماعها لأن عقله في أذنيه..ستبقى حقوق الانسان «سماعية» ما لم تسع الشعوب التي تفتقدها إلى بذل الجهود في الوصول إليها واستنبات حقولها في سلوكهم المادي والروحي.إن العالم العربي بعيد عن حقوق الانسان لبضع دقائق ضوئية.. وأسباب ذلك متعددة فالاستبداد الذي فتك بالعالم العربي قرونا طويلة ملأه لا شعوريا بل وشعوريا بأن هذه طبيعة الاشياء.. طبيعة الاشياء بين أنياب الاستبداد.. انه شيء من الاشياء عليه واجبات فقط فاذا طمح في أكثر من ذلك فعليه رحمة الله.