كبت سعودي (خاص)
نتصدر مراتب متقدمة على مستوى العالم في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والانترنت عموما. أجهزتنا الذكية لا تفارق أيدينا في كل زمان ومكان، أطفالنا في المنازل لا يفارقون ألعابهم الإلكترونية، والإنترنت متوفرة دائما في جيوب الرجال وشنط النساء خارج المنزل. يفتي الكثير من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في أن هذا السلوك مترتب على عدم التقنين والضبط وأن تفشيه بهذا القدر ناتج عن خلل في تعامل الأفراد مع هذه التقنية. لا أقبل مبدئيا بإرجاع الخلل إذا كان على مستوى عدد كبير من الأفراد إلى شخصياتهم، فالمثقفون على اختلاف تصنيفاتهم يعتبرون وفقا لمعيار الساعات التي يستخدمون فيها هذه الشبكات مدمنين (إدمانا تقنيا تويتريا). ونساؤنا يعانين (إدمانا واتس أبيا) وقس على ذلك أطفالنا ومراهقينا مع اختلاف نوع ادمانهم التقني.. فهل كل الأفراد في المجتمع يعانون خللا شخصيا عائدا إلى سوء ضبط ذاتي أو أسري؟!! أنا اعتقد أن أكثر علة يمكن أن تتحمل معظم الخلل في المجتمع هي (الكبت) طبعا لا نريد هنا ترديد اسطوانة قديمة في موضوع الكبت ودوره في الانحراف وغيره لأننا وفق تلك النغمة القديمة سنجعل كل أفراد المجتمع منحرفين. لكن بالفعل يبدو أن لدينا كبتا متضخما في إبداء الرأي بشكل عام سواء داخل المنزل بالنسبة لأبنائنا أو في بعض الوسائل الإعلامية لمثقفينا وعلمائنا أو في ايصال حقوقنا الاجتماعية لمسؤولينا ومؤسساتنا. كما أننا نعاني ضغطا آخر زاد الوضع سوءا فنحن نفتقد في ظل الضغوطات الحياتية أماكن ترفيهية جميلة نهرع إليها للتنفيس. فلا أعجب عندما يأتي الصيف ونجد الأسر والشباب السعودي منتشرا في كل أنحاء المعمورة رغم قلة أعدادنا واختلاف مستوياتنا الاقتصادية، فلربما اقترض البعض من أجل السفر ليأخذ في صيفه جرعة تنفيس ترفيهية. أشفق كثيرا على من بلغ به الكبت درجات عليا فصيره مرهقا نفسيا يحتاج لأخصائي نفسي يعينه في استعادة صحته النفسية، فلن يجد أمامه إلا قليل من الأسماء المرشحة لهذا التأهيل وبعضها موجود في قائمة الشهادات الوهمية. هناك معلومة ذكرتها أخصائية نفسية في برنامج كان يناقش موضوع الكبت وغيره، ان اعتلال الغدة الدرقية في الإنسان يكون عائدا في بعض الحالات إلى (الكبت) وتحديدا كبت المشاعر ويصيب بدرجة أعلى من يخفي مشاعره ويتحدث بخلاف ما يشعر ويعتقد ويؤمن. (انتبهوا لأنفسكم من الغدة الدرقية).