أنصار الشريعة هم أنصار الحياة
سأقفز اليوم سور (اليوميات) الاعتيادية إلى سور بدأ يرتفع في عالمنا بعد الثورات العربية، أو ما يسمى تفاؤلا ورجاء الربيع العربي. في كل يوم نقرأ عن أولئك القوم أو هذه الجماعة من (أنصار الشريعة) الذين يتوزعون في أصقاع كثيرة ويصرون على أجندة (قاسية) لأوطانهم وشعوبهم. وما علمناه، أو تعلمناه عن الشريعة، أنها رقيقة متسامحة حتى إذا غَلّظت العقاب على المعتدين على الحقوق والحرمات. وأنها هي تلك التي علمنا إياها شيوخنا الحكماء العقلاء، الذين يبحثون للمبطل والمخطئ، والمعتدي بالقول أو الفعل، عن أعذار تمنع أو تخفف إيقاع العقوبة عليه.ولذلك، إذا صح ما ينقل من أخبار وتقارير إعلامية مطولة عن ارتكابات أو نوايا من يسمون أنفسهم أنصار الشريعة فلابد أن نقول إن هؤلاء في واد والشريعة في واد آخر. ومن أدلة ابتعادهم أو بعدهم عن مواطن الشريعة (السمحة) أنهم يقدمون العنف على اللين ويتفننون في قواميس الشتم واللعن والقذف والتسفيه. وقد يصلون، أحيانا، إلى حد التصفية الجسدية متى ما ضاقوا بالرأي الآخر الذي يناجزهم الألفاظ والمعاني وغايات الحياة العامة والخاصة.وأظن أن تاريخنا رغم ما شهده من أحداث المناجزات الفئوية لمصالح ومغانم ظاهرها الدين وباطنها الدنيا، لم يشهد ما نراه اليوم من اختزال كل جماعة الدين باسمها ولأجندتها ثم دعوة الجميع أن يتبعوها أو يصدقوا مراميها التي تتدثر بعباءة الدين أو الشريعة أو العقيدة. وما من شك أن بعض الناس يفتنون بهذه الأجندات وهذه المسميات فينساقون خلفها، بل وقد يتبنون أدبياتها وعنفها وسحقها للآخرين.ومن هنا وجب على علماء الدين الكبار الحقيقيين المخلصين أن يواصلوا التحذير من هذه الجماعات وأن يعملوا جاهدين على إعادة الناس إلى جادة الشريعة التي تبني الحياة، وليس تلك التي تقتلها في كل مكان لأن أصحابها يقفزون على حقيقة الشريعة ذاتها.