سالم اليامي

عزل السلاح في ليبيا

يتفق عدد من المصادر العلمية على أن احد المشاهد التي خلفها الربيع العربي والممكن تلمسها بوضوح لا يمكن أن تخطئه عين الباحث السياسي والاجتماعي هو غياب الاستقرار في بلدان  الربيع، ويقصد بهذه الجزئية تحديداً، أن الأنظمة التي كانت تدير الشأن السياسي والاجتماعي والإنساني في هذه البلدان كانت تحقق قدرا معقولا مما يمكن تسميته بالنظام المركزي بمفهوم آخر كان هناك بلدان مستقرة إلى حد ما. وأصبحت الصورة بعد نحو عامين من انبعاثات الربيع العربي غياب السلطة المركزية بمعنى غياب أي نوع من المؤسسات القادرة على وضع خطط قابلة للتطبيق من أجل تحقيق الاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي والأمن السياسي داخل محيط تلك البلدان. والمعادلة السحرية في مفهوم الاستقرار كما يعرف أهل الاختصاص تقوم على ركنين أساسيين هما وجود نظام يخطط لبسط مظاهر الاستقرار على الأرض .أين أهل البلاد من دستورهم الموعود، وأين هم من قوانين العدالة الانتقالية، وأين هم عن المصالحة الوطنية الشاملة. سامح الله الربيع العربي الذي لم يعلمنا نحن العرب أن بناء الأوطان مسئولية ثقيلة تتجاوز الفهم السطحي لمكاسب الواقع إلى المعرفة الحقيقة لضرورات المستقبلبغير تلك الصيغة وهي ليست أكيدة في كل الحالات تبقى البلدان في وضع رجراج من التجاذبات التي يمكن أن يُعبر عنها عموماً بغياب أو فقدان الاستقرار، في ليبيا ومنذ حدوث التغيير وبروز ثورة السابع عشر من فبراير كانت هناك مؤشرات على أن هذه البلاد قد تمر بمسلسل من الفوضى بمجرد زوال السلطة المركزية السابقة، إلا أن تلك التوقعات كانت أقل مما قُدر لها ، وشهد العالم تكوين المجلس الانتقالي، وما قام به من دور لقيادة البلاد والعباد في ليبيا، ثم حصل الشعب الليبي على تعاطف دولي مثير تم خلاله انجاز انتخابات تشريعية جاءت بأعضاء منتخبين من أبناء الشعب الليبي يمثلونهم فيما يعرف اليوم بالمؤتمر الوطني الليبي العام أعلى سلطة سيادية في البلاد الليبية، وتم بعد ذلك تشكيل عدد من الحكومات بمباركة المؤتمر الوطني آخرها الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة الدكتور علي زيدان. هذه المسيرة بشيء من التفصيل السياسي النظري هي مسيرة لبناء الجسم السياسي السيادي الذي يجب أن يَحل نظرياً وعملياً مكان السلطات المركزية السابقة، ويتوجب على هذا الجسم أن يتقوى مع مرور الأيام بتعزيز حضوره وسلطاته تدريجياً ليحل محل المركزي المتسلط المتعسف بالسياسي المؤسساتي المستنير ومن بعد قيادة المجتمع والاقتصاد والسياسة وتحقيق الاستقرار. يمكن للمراقب أن يقرر أن هذه الأشهر الطويلة من عمر الحراك في ليبيا لم تستطع تبصير فريق من الليبيين بأن متطلبات هذه المرحلة بسيطة ومعقدة في آن وانه بالقدر الذي تسير به الأمور إلى الامام خطوات يمكن للبعض أن يعود بليبيا والمنطقة إلى الخلف أميالاً لا سمح الله، الناس في هذه البلاد كغيرهم من البشر على سطح هذه الكرة الأرضية، ممن يتوقع منهم الصراع على السلطة والمناصب والمغانم، ولكن الحزن يتملك المراقب عندما يجد أن العودة للسلاح والقوة وبطريقة مؤسفة هي السبيل المفضل لتطبيق نظام أو قانون أو المشاركة في سلطة ما، أو حتى الحصول على مكاسب معينة، يدرك أهل ليبيا قبل غيرهم أن انتشار السلاح أحد المعضلات التي ستلازمهم طويلاً قبل أن ينعموا بما يحلمون به من استقرار، وليت أن هناك من يستطيع في ليبيا عزل السلاح بدل أن يستخدمه لفرض قانون مهما كان اسمه، أو للتهديد بإزالة الشرعية التي يمد يده لها العالم بأسره.، كم يُغيب السلاح وانتشاره مفاهيم أجدر بالبحث والتطوير والتطبيق، والاتفاق حولها،أين أهل البلاد من دستورهم الموعود، وأين هم من قوانين العدالة الانتقالية، وأين هم عن المصالحة الوطنية الشاملة. سامح الله الربيع العربي الذي لم يعلمنا نحن العرب أن بناء الأوطان مسئولية ثقيلة تتجاوز الفهم السطحي لمكاسب الواقع إلى المعرفة الحقيقة لضرورات المستقبل.