الستر ضالة المجتمع
في وقت كنت فيه صديقا لعدد من منسوبي هيئات الأمر بالمعروف، عايشت عاصفة من (الفضائح) التي تمس البنات والتي تنتهي حسب سماحة وضمير القابض على الفضيحة. ولطالما سمعت من شيخ كبير يرأس هيئة في حي شعبي انه اليوم لاحظ انزلاقة فتاة خلف شاب مستهتر وحين وقعا في يده توعد الولد أن يتعرض لأقسى عقاب إن رآه مرة أخرى في مثل هذا الموقف المشين، بينما حمل البنت في سيارته وأوصلها إلى مدرستها أو بيت أهلها بعد أن أعطاها نصيحة أب مخلص أن ما تفعله سيوردها المهالك الاجتماعية التي لا تدرك عقباها.وبعد حين يعود الشيخ نفسه ليروي، بسعادة بالغة، أنه حضر البارحة زواج تلك البنت التي ستر الله عليها وعلى أهلها وجنبها وجنبهم الضرر الاجتماعي، الذي كان يمكن أن يقع عليهم لو أنه لم يراع خطورة الموقف وألقاهم في حفرة الفضيحة بدلا من تدثيرهم بغطاء الستر، الذي حبب ديننا فيه ودعا إليه من باب أن من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة. ولذلك لم أستغرب ما نسب إلى الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي أكد على أن الستر على الفتاة، في حال وجدت في مطب صعب، يتم من رجال الهيئة مراعاة لحالها وما ينتج عن إلقاء القبض عليها من إضرار بالأبرياء من ذويها. وهذا لعمري هو عين العقل وعين الحكمة التي تعلمناها من شيباننا الكرام، الذين طالما ابتعلوا مواقف بحجم الجبال تجنبا لموبقات الفضائح ومنعا لإيقاع الناس في شرورها الهائلة. وهذا يعني أن دنيانا مازالت بخير، وأننا بعد أن مارسنا لسنوات دفن الناس في فضائحهم الاجتماعية نعود إلى الدين السمح والمتدين المتسامح وأصل الحكمة الاجتماعية، التي نسينا أو تناسينا منها الكثير في ظل اندفاعات لا مبرر ولا مسوغ لها.. حفظ الله الجميع وجنبهم المكاره والفضائح.