ما أحوجنا إلى الأخبار المفرحة
عندما تتأمل في وجوه الشعب وتصريحاتهم بعد كل خبر سعيد يصدر في البلد تعرف كم نحن بحاجة إلى الأخبار المفرحة بين كل فترة وأخرى.خذ مثلاً الفرحة الكبيرة التي هبت على البلد بعد القرارات الجميلة والمهمة التي صدرت الفترة الماضية، من قرارات الإسكان وبرنامج الأرض والقرض، إلى حركة بعض أمراء المناطق وقيامهم بزيارات مهمة بعد طول غياب، إلى تعيين دفعة من خريجات معاهد المعلمات، إلى راتب شهر الدفاع المدني، إلى بعض قرارات التغيير والتبديل، كل ذلك يواكبه أخبار الخير والبركة التي عمت أرجاء البلاد وغيّرت قلوب وأمزجة العباد.هذه السعادة والفرحة التي كست جميع أرجاء الوطن تبين أهمية اتخاذ القرار الذي يصب في مصلحة الوطن والمواطن وعدم التأخر فيه خصوصاً في هذا الوقت، كما تبين أن الناس قد تشبعت من التصريحات الرنانة والوعود المعسولة، ولم يعد يقنعها إلا ما تراه وتحسّه، كما تبين أن أولى الأولويات لدى الأغلبية ليس هو ما يثار من فرقعات إعلامية بين الفينة والأخرى، فالناس تريد حاجاتها الأساسية من سكن وكبح لجماح الأسعار أو رفع لراتب المواطن لعله يخفف من تحدياتها، إلى وضع الصحة ومعاناتها، خصوصاً في مناطق الأطراف، الذين لو رأوا قراراً يرقى بوضع مجازرهم التي تسمى مستشفيات تجاوزاً، فإنه لا يمكن لكائن من كان أن يصف فرحتهم وسعادتهم!كما نتمنى أن يسهم بعض مسؤولينا في المشاركة بنشر الفرحة بالتكرم بتقديم استقالاتهم عاجلاً غير آجل، فهؤلاء البعض بطول وجوده وجموده هو سبب من أسباب الكآبة!، فإن لم يكن – ولا أعتقد أنه سيكون- فليتكرم أصحاب المعالي الوزراء باتخاذ قرارات السعادة التي طال انتظارها إما بإقالتهم بناء على طلبهم أو بتدويرهم عن كراسيهم التي طال جلوسهم عليها رغم كثرة الشكاوى منهم!لأنه إن كان خيّراً مبدعاً فمن الأفضل اسعاد جميع أرجاء الوطن به ولا يصح أن يحتكره طرف دون آخر، وإن لم يكن كذلك فلعله يجد من خطط سابقيه أو شجاعة مستقبليه ما ينهي تخلفه وتخبطه!كمقياس للرضا والسعادة أرجو عدم الاعتماد على اعلانات التهاني والشكر والتقدير فمشكلة هذه التهاني والدعوات أنه لا يقدمها – في الأغلب- إلا المستفيدون، ولذلك فأكثر من يهنئ منسوبو الصحة المقاولون وشركات تأمين الأجهزة الطبية، وأكثر من يهنئ وزارة النقل شركات الطرق، وأكثر من يهنئ مديري البلديات الشركات التي ترسو عليها مشاريع هذه البلديات، وعلى ذلك فقس!أكرر لا تحرمونا الأخبار الجميلة فالوطن يشتاق لها!