من الذي أغرق مدننا ؟!
=لا أدري من نحمّل مسؤولية تحويل مدننا إلى مدن تقول أهلاً بالموت من خلال إلقائها في مجاري السيول؟!أهم المؤسسون الأوائل الذين هم أعلم الناس بخطر الأودية ومجاري السيول ومع ذلك لم يفكروا إلا في اللحظة الحاضرة وضعوا بيوتهم في وجه الماء؟!أم البلديات التي وضعت مخططاتها وأعطت الموافقات لمبان سكنية وتجارية وحكومية في وسط الأودية، إما من خلال مخططين من خارج البلد غرتهم شهادات في وقت لم تكن فيه شهادات، فلم يسألوا ولم يعرفوا أن للسيول مجاري محددة لا يستطيع أن يقف في وجهها أحد! وإما من خلال علاقات ومحسوبيات سهّلت لرجال أعمال التكسب على جثث الآخرين كالعادة من خلال مخططات سكنية لم يسألوا أين هي؟ لأن هدفهم بالأخير الربح والاثراء فقط! وإما بضغوط شيوخ القبائل الذين جعلوا أساس مشيختهم الحصول على مخططات سكنية لأفراد القبيلة بلا تفكير بالمصلحة الحقيقية، ولكن (المهم ألا يأخذ غيرهم) تعمي عن كل ما سواها؟! أم هم أولئك الذين تعدوا على كل ما يمكنهم التعدي عليه، وبنوا بيوتهم بليل وفي واد جاهز في أي لحظة للقضاء عليهم وعلى أولادهم؟!أم هو المواطن الذي لا يخطط ولا يفكر في مستقبله، فيشتري الأرض كيفما اتفق، وفي أي مكان؟!هذه كلها أسباب حقيقية وواقعية لهذه المعاناة التي تعانيها مدننا والتي زادت هذا العام مع أكثر من 20 قتيلا، وإخلاء أسر، وقرى وهجر من سكانها وإيوائهم في مراكز إيواء وترحيلهم إلى مدن أخرى!ولكن أيا كان السبب! فقد قضي الأمر والبكاء على الدماء المسالة والرعب الذي حصل والخسائر المادية، لن يعيد الأموات ولن يعوض الدمار!والحل هو التفكير بالحل والاستعداد للقادم!تحتاج الجهات ذات العلاقة ( وعلى رأسها وزارة الداخلية والشؤون البلدية والمياه والإسكان ووزارة النقل) إلى مؤتمر حقيقي واقعي يبحث فيه عن الحلول المستقبلية وكيف يتم التعامل مع هذه الكوارث مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى الذين يتعرضون لما لا نتعرض ومع ذلك يتجاوزونها ويتكيفون معها!ولعل من أهم الحلول القضاء على الفساد، فمهما فكرت في حلول ومشاريع، لن تتقدم ولن تنجز وأهل الفساد يتربصون بك الدوائر! (صورة مع التحية لواعظة الفساد نزاهة)وضرورة الاهتمام بشبكات الصرف الصحي وبأحجام تواجه السيول وليس بأعواد العصير الموجودة الآن إن وجدت!ومن الحلول المهمة معالجة مشكلة التعديات بحزم!لنسرع ولا ننتظر حتى تحدث الكارثة فلن يكون الأمر في كل سنة 20 روحا!