محمد العصيمي

أشباه المثقفين أم أشباه المتنطعين ؟!

كما أنه يصح أن يكون أحدنا من أشباه المثقفين فإنه يصح أن يكون أحدهم من (أشباه المتنطعين).. والتنطع، لمن يسمع به ولا يعرفه، هو كما في المعجم الوسيط:  تَنَطَّعَ في الشيءِ : غالَى وتكلَّفَ فيه  يقال : تَنَطَّعَ في كلامه : تفصَّحَ فيه وتعمَّق . وتنطَّعَ في شَهَواته : تأَنَّقَ فيها وتشبَّع منها . ويقال : تنطعَ في عمله : تحذَّق فيه . وما يهمنا هو (المغالاة والتكلف) التي تؤدي إلى مزالق الأقوال والأفعال. وهي مزالق تقودنا إلى ما لا تحمد عقباه من نفير الإلغاء والتصنيف وحتى التصفية الجسدية أحيانا والدعوة إلى قتل الأطفال.ولذلك لا أجد خطرا من أشباه المثقفين، وهو الوصف الذي يطلقه البعض للتقليل والتحقير، بقدر ما أجد خطرا عظيما من أشباه المتنطعين. وخطر هؤلاء الأشباه، بالمناسبة أشد من خطر المتنطعين أنفسهم، باعتبار أن المتنطع الأصلي من السهل كشف أجندته وأهدافه وما يرمي إليه مع قومه أو جماعته. أما أشباه المتنطعين فيصعب اكتشافهم أو حصر عددهم لأنهم قد يكونون بالملايين وغالبا يهرفون بما لا يعرفون أو يفهمون أو يتقنون.ومن شر البلية أن هؤلاء الأشباه يضعون أنفسهم مكان الشيخ فلان أو فلان، بل أحيانا يتجرأون فيرفعون رأسهم فوق رؤوس المشائخ المعتبرين. وقد تصل بهم السفاهة إلى أن يتطاولوا على فلان أو فلان من أهل العلم وطلابه الحقيقيين لأنه لم يوافق أهواء المغالاة والتكلف عندهم، فيصبح كل الناس، علماء دين أو علماء دنيا، في نظرهم سواء.ولذلك لن استغرب أبدا أن يأتي من يعمم لقب (أشباه العلماء) على الصفوة من مشائخنا العقلاء الأجلاء، فالتنطع حده مثل حد السكين حين يمسكها جاهل أو (خبل)، والبركة في فهم الجميع.