الشماتون .. عرب والعجم !
يبدو أن هناك من تعجل لنقل الأخبار السيئة بأن هناك مواطنا مشتبها به في تفجيرات بوسطن. وهذا النوع من التعجل مؤسف خاصة إن كانت الوسائط التي «تعجلت» عربية أو سعودية أو محسوبة علينا بشكل أو بآخر. وبالقطع فالجميع يقع في الخطأ ولكن من يخطىء عليه أن يعتذر، ولم أسمع أية اعتذارات حتى الآن! وليس مقبولا تمني المصائب للبشر، كأن يجلس أحدٌ على كرسيه الوثير وقباله الآيباد أو الآيفون وأشياء وتقنيات كلها - ليس فقط اخترعت وصممت وصنعت في الولايات المتحدة الأمريكية - بل ان حصة الأسد منها خرجت من عقول وجهود وسهر وكد الجامعة العريقة «معهد ماسيتشوسس للتقنية» وعلمائها وباحثيها القريبة من تفجيرات بوسطن .. ثم يطلق ذاك من يجلس على كرسيه الوثير «قذائف» الشماتة من خلال حسابه على تويتر، وكما ندرك فـ»تويتر» أمريكي حتى النخاع. هل هكذا تكون المجابهة؟ أم تكون من خلال تقوية الذات؟ليس مقبولا تمني المصائب للبشر، كأن يجلس أحدٌ على كرسيه الوثير وقباله الآيباد أو الآيفون وأشياء وتقنيات كلها - ليس فقط اخترعت وصممت وصنعت في الولايات المتحدة الأمريكية وأقارن كل ذلك بما كتبته الصحفية «أيمي ديفيدسون» في مجلة النيويوركر النافذة في مقالة بعنوان «رجل الماراثون السعودي»، التي نشرت يوم 17 أبريل. أقول هذه المقالة لا يكتبها إلا حُرّ، يدرك القيم العظيمة مثل عدم استباق الأدلة وعدم أخذ أحد بجريرة أو انطباع أو أحكام مسبقة أو معلبة؛ وهذا بالضبط ما تساءلت عنه الصحفية المنصفة، بل أنها تهكمت عبر تساؤلاتها على صحافة الكره المعلب من أمثال فوكس نيوز والايماءات العديدة التي نطق بها «أندرو نابلتيانو» في فوكس نيوز أند فرندز. لقد بدأت الصحفية «أيمي» مقالتها بجملة تلخص الأمر برمته، إذ قالت: لم يك الشاب السعودي ذو الـ 21 ربيعاً الوحيد الذي جُرح بل كان هناك 176 آخرين، لكنه الوحيد الذي فتشت شقته فيما هو يتلقى العلاج في المستشفى...كانت مقالة «النيويوركر» علامة فارقة بين أتلال من الصحافة الفجة يدفعها الكره أو الرغبة الجامحة لتحقيق سبق بأي ثمن حتى لو كان بإتهام شاب كان متواجداً في مسرح الحادث، وفي الطرف الآخر من العالم كنت أتابع عبر تويتر «تغريدات» ليست كالتغريدات بل هي 140 حرفاً تنفث ألواناً من الشماتة بمن جرح أو مات؟! أخذت أبحث عن كلمات أدفع بها السيل، ولم أجد أبلغ من مقالة نشرها الصديق د.حمد الماجد في صحيفة الشرق الأوسط قبل قرابة خمسة أشهر بعنوان «الشماتة بمصائب الآخرين» فغردت بها ومضيت متفكراً بين صحفية أمريكية تنصف مواطننا وزرافات من الشامتين بمصائب المقتولين والجرحى .. دليلي احتار!