في بيتنا عقليـة نظامية قادمة من إفريقيـا
هل العاملة في المنزل السعودي ضرورة؟!.. لهم قصص وأفلام وروايات.. هل يمكن الاستغناء عنها؟!.. هناك إجابات متعددة.. كعادة العرب.. الإجابة العلمية.. تتطلب دراسة.. تُشخّص وتُحدّد.. ابتعادنا عن البحوث العلمية.. يترك المجال للاجتهاد.. يسود مبدأ.. اجتهاد الخطأ بأجر.. والصواب بأجرين.. فلسفة تحمل مغالطات.. وتلك مصيبة الأمّة. هل نطالب بمعونة عاملة منزل لكل أسرة؟!.. مبدأ الدعم والمعونات موجود ومُطبّق.. فلماذا لا يكون هناك معونة للعاملة المنزلية مقدارها (1500) ريال (وبس)؟!.. المؤشرات تؤكد استحالة الاستغناء عن العاملة المنزلية.. أصبحت أساسًا في حياة أهل كل منزل.. يمكن أن يتحقق ذلك بتخفيض الدعم لبعض السلع الاساسية ومنها السكر.. تعرفون الاسباب. تعوّدت العائلة السعودية على عاملة المنزل.. أقترح جعلها أساسًا عند التخطيط للقضايا الاجتماعية الحالية والمستقبلية.. لنعترف بعجزنا عن تجاوزها كمشكلة.. جعلناها واقع حياة.. ونمط عيش ونمطًا ثقافيًا.. الأمر يتعلق بغذاء ونظافة وتربية الأجيال السعودية وخدمتهم.. وقد ساد مد حضارة الترهل والتقاعس وثقافة (جيب خدامة).. ولأن هناك مَن أفتى بأن من حق المرأة الامتناع عن خدمة أبنائها وزوجها دون موافقتها.. خدمتهم كرم منها وليس واجبًا عليها.. والحال هذه، على الدّولة.. (الله يعينها).. تحمّل مسئولياتها بخدمة أبنائها.تعوّدت العائلة السعودية على عاملة المنزل.. أقترح جعلها أساسًا عند التخطيط للقضايا الاجتماعية الحالية والمستقبلية.. لنعترف بعجزنا عن تجاوزها كمشكلة.. جعلناها واقع حياة.. ونمط عيش..تلكم مقدّمة تأتي لسرد ملامح الروايات والقصص والأفلام التي تعيشها الاسرة السعودية مع عاملة المنزل.. أبدأ بنفسي كنموذج.. كانت العاملة الأولى (سريلانكية).. والثانية كذلك.. الثالثة (أندونيسية).. ثم (سريلانكية).. ثم (أندونيسية).. ثم (كينية).. وأخيرًا (سريلانكية).. سبع عاملات تعاقبن على خدمتنا.. يذكرني الرقم بـ(صفر سبعة).. الصفر ليس له قيمة.. سبعة رقم تشاؤم في مناطق جنوب المملكة. أروي حكاية آخر ثلاث خادمات بالترتيب.. (أندونيسية، كينية، سريلانكية).. في المقال السابق أشرت إلى مغادرة العاملة (الأندونيسية) في الوقت الخطأ.. بعدها كانت بداية قصة جديدة مع العاملة (الكينية).. توضيحها بهدف التفكير في أبعادها.. بعيدًا عن قضايا ثورات الربيع العربي.. الهائجة.. التائهة.. تبحث عن شعب يقبلها.. الشعب هو الثائر.. كل فرد يرى نفسه رئيسًا لهذه الثورة.. وتلك أم المعاضل. مع سفر العاملة (الاندونيسية).. توقف استقدام العاملات من بلدها.. أصبحنا أمام خيارَين.. قرّر مجلس البيت خوض التجربة الإفريقية.. توجّه الجميع نحو (كينيا).. الخيار الثاني كان (سريلانكا).. تكلفة الاستقدام عالية مقارنة بـ(كينيا).. كنتيجة، مال القرار لصالح إفريقيا.. موطن الإنسان الأول كما تقول المصادر العلمية. بعد شهور من الانتظار.. استقبلت السمراء الإفريقية.. وجدتها تتحدث اللغة الإنجليزية أفضل من كاتبكم.. فرحنا بهذه (الطلّة) السمراء.. بعد أول عمل طالبت بوصف لعملها وتحديده بدقة.. تنظر لنفسها كموظفة.. كبرياء افريقية احترمته بشدة.. أعجبني وساندته وناصرته بقوة.. طالبت بأن يكون يوم الأحد إجازة رسمية.. بهذا الطلب شقت الصف العائلي.. قسم من أهل البيت أيّد.. وآخر عارض.. ساندت الفريق المؤيّد.. غيّرت اسمها من (خادمة) إلى (مساعدة ربة المنزل).. كان في داخلي فرح كبير.. قلت: ليست (خدّامة).. لكنها مدرّبة.. ستدرّب البيت على الانضباط وستلغي روح الاتكالية.. يا لروعة التغيير. للمعارضين حُججهم القوية.. لا يمكن رصد كل أعمال البيت.. اجتمعت الأسرة.. تم وضع وصف للعمل: يومي واسبوعي وشهري وسنوي.. وذلك بعد محادثات شاقة كان ينقصها الإبراهيمي.. تم توقيع الاتفاق على مضض من نصف أهل البيت الأكثر أهمية.. أتت براتب (800).. بعد الاتفاق وبدء تنفيذ بنوده.. قررت زيادة راتبها إلى (900) ريال.. فرحت السمراء وتشكرت من كرم حاتم. بدأ العمل.. كانت المشكلة أكبر مما تخيّل الجميع.. يعملون أكثر منها.. لدرجة إحساسهم بأنهم يخدمونها ولا تخدمهم.. ما زاد الطين بلّة.. جلوسها الطويل تقرأ كتابها المقدَّر.. لا تعيد أي عمل عندما يتطلب الأمر ذلك.. على المتسبب القيام بالمطلوب.. المصيبة في الضيوف والزائرين.. خدمتهم أعمال لم يتم الاتفاق عليها.. كل ما يترتب على الضيافة والزيارة يعتبر من مهام أهل البيت.. وهي جالسة تتفرّج. اجتمع مجلس العائلة مرات عديدة.. في كل مرة يفشل الاجتماع.. في النهاية انتصر الفريق المعارض وطلب منها الجلوس ضيفة مكرمة دون عمل.. كنت مؤيدًا ومناصرًا لـ(الكينية).. لم أستجب لطلبهم بتسفيرها.. بعد أيام العناد.. رجعت للعمل بنفس شروطها.. كانت تجد الوقت الطويل للاهتمام بزينتها بجميع أنواع الأصباغ.. نشتريها مكرهين.. نشتري كريمات مبيضات البشرة.. تقضي في الاسبوع أكثر من ثلاث ساعات متواصلة للعناية بشعرها الإفريقي.. بعد شهر من قدومها انتشرت موضات الشعر الإفريقية في البيت بكامله.. وللحكاية بقايا تستحق الذكر.. في ظل نظام يساعد على ضياع حقوق الكفيل جهارًا نهارًا.