طرفة عبدالرحمن

مشاريع خجولة

تنقسم المشاريع الحكومية وغيرها بشكل عام إلى مشاريع مؤقتة وأخرى دائمة، فالأولى كيان مؤقت محدود الزمن وبأهداف واضحة وتكاليف وموارد مقدرة مسبقا لإنجازها، ومثال ذلك معرض الكتاب أو الحملات الانتخابية.نحتاج الى مسؤول يضع لنا نظرية واضحة تفسر عوامل تعثر أو عدم جودة أكثر المشاريع الحكومية لأسباب لا علاقة لها (بطول اليد) التي استنفدت أموال المشروع في مكان ما قبل أن تكمله.أما الثاني فكيان دائم ويخضع لبعض الأسس السابقة ومثال عليه إنشاء مبان جديدة قد تكون تابعة لجامعة أو وزارة معينة، وقد ذكر لي أحد المهندسين - الذي أشرف على عدد من المشاريع الحكومية وغير الحكومية العملاقة منها والصغيرة - إن مشكلة تعثر أكثر المشاريع الحكومية في المملكة أن لها أهدافا وبدايات، لكن ليس لها نهايات، إذن فمشاريعنا صالحة لأن تدخل في نطاق (المشاريع المؤقتة) ويبدو أن السبب في ذلك عائد إلى أن أهدافها المحددة قد انتهت في منتصف المشروع أو قبل اكتماله بقليل. تعوذت من الشيطان ومن سوء النوايا قبل أن أحاول الإجابة عن هذا السؤال: ما السبب الذي يدفع المسؤول صاحب فكرة أي مشروع في أي وزارة حكومية أن يجد دافعا قويا للتفاني في ابراز أهداف واحتياجات الوزارة للتعميد بالموافقة على مشروع ما، وبعد أن يسحب جزءا من ميزانيته لا يكمل أخونا السابق سعيه ويدفعه الحماس كما في بدايته إلى إنهاء مشروعه وتحقيق الأهداف الظاهرة له!! لقد طلبت من المهندس السابق أن يشرح لي واقع هذا التعثر بصورة مبسطة، فاختصر لي أن موقع التعثر في أكثر مشاريعنا الحكومية يكمن في المرحلتين الأخيرتين التي يؤسس عليها المشروع منذ البداية ولا يكملها، فالمشاريع تمر بأربع مراحل : تخطيط المشروع ثم تنظيمه، وبعدها تنفيذه وآخرها تقييمه، فالمشاريع الفاشلة على ما يبدو تصيبها التخمة من الدفعات المالية المحركة لها في بداياتها وبعد أن تشبع لا تستطيع أن تتحرك لتكمل أهدافها وتقيم نفسها، وبناء عليه نحن مضطرون لإساءة الظن في نوايا زعماء مشاريعنا ذات الأهداف الفاتنة على الورق والمشوهة على الأرض. نحتاج الى مسؤول يضع لنا نظرية واضحة تفسر عوامل تعثر أو عدم جودة أكثر المشاريع الحكومية لأسباب لا علاقة لها (بطول اليد) التي استنفدت أموال المشروع في مكان ما قبل أن تكمله.