الهياط عالمي.. سريع الخطر والعصبية..!
تعودنا أن نفتح قناة فضائية عربية فنرى شخصاً يتوج بتبجيلات عبقرية التفكير والتحليل، يلبس ربطة عنق وبدلة من آخر من انتجته «ميلان». ثم ما أن يفتح «الأستاذ» فمه حتى تندلع براكين وصخور وطمي في وجوه المشاهدين وعقولهم. وأصناف وتشكيلات من «الهياط» والعنتريات والضحك على الدقون، والضرب على الدفوف، ومحاولات عصبية لخطف المشاهدين ومصادرة أفهامهم بـ«القوة الناعمة» الغاشمة.ولا يبدو «الهياط» حالة خاصة بمرابع العرب الحديثة والقديمة والمتقدمة، أو حالة خاصة بشعوب العالم الثالث، وثقافة «شد لي وأقطع لك»، فالمهايطون عالميون، يا صاحبي، ويتربعون أيضاً في ستوديوهات الفضائيات العالمية. ولدى كل أمة مهايطوها الذين يودون اختطافها، وتسميم عقول شبابها وشيبها، بعبقرياتهم الخطابية وأفكارهم المدلسة. مما يعني أن الحالة سلوكية شخصية تنمو وتتفشى كلما وجدت وسطاً صالحاً «ينشع» بالهياط والمهايطين، و«يتونس»..!في فرنسا كانت الساركوزية البائدة، تمارس كل أنواع الهياط المؤذي لفرنسا وللآخرين.في الولايات المتحدة الأمريكية استمع إلى أي من جماعة «المحافظين الجدد» تجدهم قوماً مبرمجين على ثقافة غرور واستخدام القوة الأمريكية للتنفيس عن لواعج صدورهم. ولم يكن الهياط الفرنسي محدوداً في ميكروفونات فضائيات الصراخ والصحف الصفراء وإنما اندلق إلى الميدان. وتمكنت الساركوزية المقيتة من إصدار قانون يمثل عاراً في التاريخ الفرنسي ويمنع المحجبات المسلمات (توجد محجبات غير مسلمات) من ارتداء الحجاب فضلاً عن النقاب.وكان ذلك القانون انتكاسة همجية وهزيمة لشعارات الحرية في عقر بيان حقوق الإنسان والثورة الفرنسية.وحدث ذلك لأن الساركوزية التي كان يظن أنها تمثل الوسط، تمسكنت حتى تمكنت، وأظهرت وجهاً وسطياً، ثم خطفت فرنسا وتاريخها ومبادئها، بتخدير الفرنسيين وفي غفلة منهم، وأخرجت أنيابها المتطرفة التي تفوق شراسة جماعات «لوبون» الشعوبية. فاغتالت روح فرنسا والتهمت جسدها.. وتركت للفرنسيين العار.وحينما قدم ضحايا مجزرة صابرا وشاتيلا دعوى لمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيرل شارون باعتباره مجرم حرب عتيد. وكان القانون البلجيكي يجيز رفع دعاوي جرائم حرب. هرع المهايطون البلجيك، وأجلوا الدعوى إلى أن الغوا الفقرة كاملة وبكل ما يمت إليها بصلة. وانحنت بلجيكا لسطوة أكبر من العدل والعدالة وأكبر من بلجيكا نفسها وأكبر من أوروبا وأكبر من الديمقراطية وأكبر من «هياط» حقوق الإنسان في المضارب الشقراء.في الولايات المتحدة الأمريكية استمع إلى أي من جماعة «المحافظين الجدد» تجدهم قوماً مبرمجين على ثقافة غرور واستخدام القوة الأمريكية للتنفيس عن لواعج صدورهم. ويمارسون الهياط بكل أشكاله وأنواعه وصوره. ويهجيون البسطاء ولديهم خطط ماكرة للسيطرة على مفاصل القوة الأمريكية فقط كي يمارسوا ثأراً وهمياً مع الآخرين. فهم الذين جعلوا من الموت بأبشع صوره ثقافة في أماكن كثيرة من العالم. وهم الذين أدخلوا افغانستان وباكستان والعراق إلى أنفاق أكثر ظلاماً، وتاريخ من الكره وقصص دم لا تنتهي. ولا أعلم هل هو نوع من الهياط الخفيف الدم، حينما يقرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما التبرع بـ5% من راتبه السنوي (400 ألف دولار). ولو أنه جعل النسبة 30% أو 50% لما كان ذلك هياطاً ولما ضره، لأنه لا يدفع سوى تكاليف مدارس بناته، وعشاء الرئيس الروسي ميدفيديف حينما تناولا وجبة سريعة في مطعم «هيل» في واشنطن عام 2011.** وتر هداج.. تتاقطعه الفيافي والسهوب.. ومنعطفات التلاع..يضوي إلى أثلة ويتيمم بطيب الثرى ورائحة الطلح..ينزع من قدميه أشواكاً.. ويغذ السير في مناكبها..يرافق نجماً يفضي ببهجة الضياء.. ويبوح إليه بتعب المسافات والوحدة .. يتوادعان.. إذ يتبدد الضوء في النأي المديد والعوالي..لا إياب.. إذا ما هجرت الأفلاك مداراتها..