يا وطن .. ما يهزك ريح !!
لعل عنوان هذا المقال ينطبق على الواقع الذي تعيشه بلادنا رغم ما يحاك لها ولشعبها المسالم من الدسائس والمكايد والمخططات الفاسدة التي يحاول أصحابها النيل من تماسك مجتمعنا وتقويض استقراره، والمواطن في هذه البلاد على إدراك تام بخلفيات وأسباب تلك النزوات الشيطانية التي يقف وراءها، الحقد والكراهية والحسد والأطماع التاريخية بما وهب –الله- هذه البلاد من نعم يأتي في مقدمتها تطبيق شرع الله في كافة الأمور، واللحمة الوطنية بين القيادة والشعب علاوةً على ما حباها –الله- من مقومات لا توجد في سواها من البلاد، حيث أكرمها –سبحانه- بخدمة الحرمين الشريفين، إضافةً إلى الثروات الطبيعية التي عززت موقعها الاقتصادي على مستوى العالم، وأصالة قادتها وشعبها وأبنائها ووقوفهم وتصديهم وتكاتفهم بكل قوة وحزم للحيلولة دون تصدير النزاعات الطائفية والمذهبية والثورات إلى بلادنا بلا ضوضاء إعلامية أو مؤامرات تحاك بالظلام، بل بتحكيم العقل والمنطق والاتزان السياسي في التعاطي مع كافة الأحداث وفي مختلف الظروف والأحوال هوعنوان المرحلة كما كان –وما يزال- عنوان العمل الوطني في كل المراحل. والمتابع لما حدث مؤخراً من الكشف عن خلية تتكون من نفر من الخونة العملاء لصالح الاستخبارات الإيرانية، ممن يعيشون بيننا يجد ذلك مما يؤلم حقيقةً لأن عناصر هذه الخلية هم مواطنون على مستوى عال من العلم والمكانة الاجتماعية ويتبوأون مواقع وظيفية حساسة في الدولة؛ بل إن بعضهم يعملون بمجالات إنسانية، وهذا دون أدنى شك يؤكد أن الدولة –حماها الله- لم يكن ديدنها التمييز بين المواطنين على أساس عرقي أو مذهبي أو طائفي أو غير ذلك، بل إنه لم يعرف عبر تاريخ هذه البلاد أنها اتهمت أحد مواطنيها بالخيانة دونما دليل قاطع أو برهان ساطع، وما يزيد الأمر مرارةً أن نجد من خلال وسائل إعلام بعض الدول الأخرى مبررات يسوقها بعض المتعاطفين والمدافعين مع وعن هؤلاء الخونة والجواسيس، وكأنهم من أهل الدار وعارفون ببواطن الأمور، ومهما كانت تلك المبررات والمسوغات التي يحاولون تمريرها بوسائل إعلامهم الرخيصة إلى مجتمعنا، فإنه ينبغي عليهم أن يعلموا أنها لا تنطلي على المواطن السعودي، الذي يعلم تماماً أن بلاده مستهدفة. صحيح أننا كمجتمع مثل سائر المجتمعات قد نتفق أو نختلف حول بعض الأمور والقضايا؛ إلاّ أنه هناك خطوط حمراء لا مجال عندها للنقاش والاختلاف، فكيف إذا كانت المسألة تتعلق بأمن الوطن واستقراره والنيل من وحدته، وقد أثبتت التجارب والمواقف على مدى الأيام والسنين أنه كلما زادت حدة الهجمات على بلادنا مهما كان مصدرها أو طبيعتها ازداد شعبنا قوةً ومناعة ووعياً، وكأنني أسمع لسان حال كل مواطن يقول: تباً لتلك الهجمات والمؤامرات،وهي لن تفُتّ في عضدنا ولن تهز شعرة في جسم مواطن سعودي، وهنيئاً لبلادنا برجالاتها وتلاحمها وصمودها وصلابتها أمام تلك الممارسات الخبيثة... ويا وطن ما يهزك ريح.