استثمروا في النفايـات !
النفايات مؤشر حاسم للمظهر الحضاري والمتمدن في أي مجتمع بالعالم، وقديمًا قال الحكماء لو أن كل شخص نظّف أمام بيته لأصبح العالم كله نظيفًا، وقد حثّ ديننا الحنيف على النظافة وجعلها من الإيمان وعلاماته، فالمسلم نظيف من داخله وخارجه، وظاهره زينة باطنه، ولذلك فليس هناك أي مبرر على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو المؤسساتي أن نرى بعض أحياء مدننا قذرة وغير نظيفة حتى لو تأخرت سيارات البلديات في إزالة النفايات. التقيت مع وفود عالمية في دبي وفي الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية، كانت تطرق باب الاستفادة من تدوير النفايات، وفي أحد اللقاءات كان بجانبي الأستاذ فواز الخضري، الذي سعدت باهتمامه بهذا الموضوع، وفي أحد اجتماعات مجلس الشورى قبل نحو ثلاثة أعوام تمت مناقشة نظام إدارة النفايات البلدية الصلبة وانعكاسه على البيئة والصحة العامة بهدف وضع إطار عمل متكامل لإدارة النفايات الصلبة، ولكننا في الواقع لم نرَ جديدًا ينعكس على وضع النفايات، وذلك النظام يبدو أن النسيان قد طواه رغم الخطر المؤكد من تراكم النفايات الى الدرجة التي تم فيها بحث نظام من أجلها، وقد استند المجلس الى تقرير لجنة مختصة أشار الى أن كميات النفايات ستصل خلال العشر السنوات القادمة،مشروع النفايات في الواقع من المشروعات الخدمية الأساسية التي يترتب على إهمالها تداعيات خطيرة تؤثر على البيئة والصحة العامة، رغم أن معالجتها وإعادة تدويرها ذات طابع استثماري مجد ومفيد، ولكننا لا نزال بعيدين عن استقراء مثل هذا النوع من الاستثمارات، وآمل أن يمتد نظر المستثمرين الى الطريقة التي يتعامل بها الغرب مع النفايات ولو على سبيل التجربة والمحاكاة.أي بعد سبع سنوات، إلى 17 مليون طن مما يوجب إيجاد نظم تشريعية تحافظ على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث بآليات نظامية، وقد صوّت المجلس بالموافقة على مشروع نظام إدارة النفايات البلدية الصلبة الذي يتكوّن من إحدى وعشرين مادة، واعتبر مشروع النظام حينها أحد الأذرعة النظامية للنظام العام للبيئة الذي نصّ على ضرورة إعداد مشروعات الأنظمة البيئية التي تعالج إدارة النفايات وفقًا للمعايير الدولية وفصلها ونقلها وفرزها وتخزينها ومعالجتها والتخلص الآمن منها.. ذلك ليس جيدًا وحسب، وإنما ممتاز ومتميّز وكثير من المترادفات الإيجابية، ولكن ما هي النتيجة، إنه مثل كثير من غيره من الأنظمة ذات السمة الاجتماعية الخدمية تعتبر نوعًا من الترف النظامي الذي يجد تراخيًا وإهمالًا في تطبيقها خاصة إذا تضمّنت إنفاقًا، ولا غرابة فبعض المشروعات التي تشتمل على بنود إنفاق مهمة تجد طريقها لأرفف الوزارات وينقطع تمويلها حتى تلغى أو يتم نسيانها، ومشروع النفايات في الواقع من المشروعات الخدمية الأساسية التي يترتب على إهمالها تداعيات خطيرة تؤثر على البيئة والصحة العامة، رغم أن معالجتها وإعادة تدويرها ذات طابع استثماري مجد ومفيد، ولكننا لا نزال بعيدين عن استقراء مثل هذا النوع من الاستثمارات، وآمل أن يمتد نظر المستثمرين الى الطريقة التي يتعامل بها الغرب مع النفايات ولو على سبيل التجربة والمحاكاة.. هناك أكثر من جهة يمكنها أن تعمل على تطبيق أي نظام خاص بالنفايات لأنه يخدمها ويعود عليها بأموال طائلة، ومن ذلك الأمانات والبلديات ومؤسسات البيئة والسياحة والمستثمرين بصورة عامة، وهي ليست مجال يأنف أحد أو جهة من العمل فيه، بل على العكس تمامًا مكاسبه بحسب ما نرى من تطور أنظمة إعادة التدوير مضمونة وتسهم بصورة تلقائية في نظافة البيئة وحماية المجتمع من تكوّم النفايات وما يترتب عليها من نقل للأمراض وانتشار الروائح الكريهة، وذلك يخدم المجتمع كثيرًا وليكن في أضعف الإيمان من قبيل المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، ولكن يبدو أن المظاهر خادعة، فتلك النفايات استثمار من ذهب.