ما دخلكم ببنات الناس؟!
يذهب بعض الناس ويعودون بنفس الأفكار التي ناقشناها من قبل: أنت تدعو إلى الاختلاط وليس لديك مانع من أن تصور البنت مع زميلها في الجامعة كتفا بكتف، وأن تقود النساء السيارات، وأن تكون هناك مجموعة بنات يصعدن قمة جبل كلمنجارو.. إلخ من المواضيع التي أكل عليها العام الماضي وشرب.!! والحقيقة هي أنني أُصاب لوهلة بدوار واضح من هذه الجرأة على تصرفات الناس، فإذا كانت البنت رضيت أن تنضم إلى مجموعة متطوعة لتمارس فعلا رياضيا يعود بالخير على هذه الجمعية أو تلك وأبوها راض بذلك وأمها فخورة بفعلها هذا فما دخلك أنت؟ ما علاقتك، القريبة أو البعيدة، في الموضوع؟ ومن قال لك إنك أكثر خوفا عليها وحرصا على حياتها وسمعتها أكثر من أمها وأبيها؟ وإذا كنت تمنع ابنتك أنت من أن تتصرف نفس التصرف، فمن الذي يتجرأ عليك ليجبرك أن تتركها تفعل ما تريد؟ وكل هذه الأسئلة، بالمناسبة، هي إذا افترضنا أصلا وجدلا بأن من حقك أن تختار أنت وحدك نوع التصرف لإنسان عاقل رشيد، سواء أكان رجلا أم امرأة. الجبر والعصا وغلظة القول وعنف اللفظ لم يعد لها مكان في عالم اليوم الذي تتمدد فيه الحريات عرضا وطولا. وليس من حقك، سوى إن كنت جاهلا أو متجاهلا للواقع، أن تتدخل في أي شأن من شؤون الآخرين أو شؤون نسائهم.أنت من حقك فقط أن تحتفظ برأيك لنفسك وتطبقه، برضاهم أو بخوفهم، على أهل بيتك. وما عدا ذلك ليس لك فيه دخل .. أنا وابنتي نتصرف كما نريد بما يرضي الله الذي يراقبنا ويحاسبنا ونعرفه كما تعرفه. نحن لا نحتاج رقابتك، كما أننا لا نرفض نصيحتك إن كنت فقط ذا علم وفضل وأخلاق.