هل الحضارة حِمل ثقيل علينـا؟!
** المواطن فرد يولد حُرًا وبكرامة.. يعيش على الأرض.. حوله آخرون.. الأرض ملكهم بالانتماء والولاء.. بعد الموت.. يتم دفنهم في بطنها.. يصبحون رفات أجداد.. شهادة الوفاة.. قصة أخرى لها معنى.. المواطن ذات عظيمة.. مكتنزة بصنوف المعرفة.. والمشاعر.. والاتجاهات والقيم.. ذات لها شأن.. وفي ساعة الوغى.. تصبح فداء للوطن.. هذا يكفي لاحترامها وتبجيلها.** للمواطن حقوق.. وعليه واجبات.. البعض لا يعرف حدوده مع المواطن.. يتجاوز.. يتطاول بطرق شتى.. وهي علامة للتخلّف إذا جاءت من مسؤول.. التطاول تصرّف ينتقص من كرامة المواطن بأي شكل.. منهم مَن يضع نفسه فوق البقية.. لا يرى غير نفسه.. يطالب بحقوقه ويتجاهل حقوق الآخرين.شاهدت يومًا مواطنًا في أحد المستشفيات.. يشتكي من ألم في ظهره.. بسبب مطب في أحد الشوارع.. لا يستطيع الحراك.. في الطوارئ يصيح بأعلى صوته.. (حسبي الله على من كان السبب).. هناك ضحايا آخرون.. تأثر عمودهم الفقري بسبب هذه المطبات الحادة النتوء.. وجودها يمثل علامة تخلّف واحتقار للمواطن** كم عدد الإهانات التي يتلقّاها المواطن في كل يوم؟!.. المواطن وجدان وكرامة.. تُصان وتعتلي بالحضارة.. ونحن نعيش هذه التنمية الهائلة.. هل أصبحت حِملًا ثقيلًا على الجميع؟!.. هل نحن في مستواها؟!.. تصرُّفاتنا لا تدلّ على إيجابية.. كنتيجةٍ يتحمّل المواطن نتائج سوء التصرّف النّاتج عن التباعد والتنافر بين الإنسان والتنمية الحضارية.. كمثال.. موظفون يستلمون رواتبهم لخدمة المواطن.. ثم تجدهم لا يفقهون واجباتهم المشروعة تجاهه.. تصبح الحضارة نقمة مع العقل المتخلّف.. كنتيجة الحضارة عقل.** يأتي الحديث لتوضيح تصرّف يدلّ على (التخلّف).. في طريق الظهران/ الجبيل السريع.. وعلى طريق الخدمة.. طريق برج التليفزيون.. يُذكّر بمقام أبو الهول.. لا يتكلم.. لا يسمع.. لا يرى.. ورغم ذلك.. له ولد اسمه (الهول).. وأمام مركز الدفاع المدني.. وضعوا (مطبًّا) بعرض الشارع.. بدون مواصفات.. نتوء يمثل التخلف بكامل ملامحه.. تخلف مهين للمواطن العابر بسيارته على هذا الطريق.. فجأة يجد المطب أمامه.. يدوس على الفرامل.. ويأتي صوت الاحتكاك.. ثم يرتطم بسيارته في هذا النتوء الوحشي.. ثم تأتي الحوادث والمعاناة.** الشارع ملك الجميع.. وفيهم العالم.. والمهندس.. والطبيب.. والمدرس.. والموظف.. والسائق.. والخباز.. والسباك.. الكل ذات تحمل المشاعر والفكر والمعلومات والمهارات.. احترامهم واجب.. وبكل صفاقة واستخفاف يزرعون المطب في شارع حيوي وهام.. أليس هذا تخلّفًا صريحًا؟!.. الدفاع المدني يقع على هذا الشارع الحيوي.. نتفهم أنه في ساعات الطوارئ لابد من إبطاء الحركة المرورية.. للسماح بتحرك الآليات نحو الهدف وبسرعة.. لكن أن يتم اجبار المواطنين.. طوال (24) ساعة.. على التوقف بنتوء أسفلتي على ظهر الطريق.. وبشكل غير مدروس ومفاجئ.. فهذه حماقة تحمل كل المغالطات.** المطبات وسوء تنفيذ الشوارع جهل صارخ بحقوق المواطن.. تصرّف يحمل علامات عجز التفكير.. وعجز طرح الحلول المناسبة.. كان يمكن وضع إشارة مرورية خاصة.. تعمل مع مؤشر إنذار حدوث الطوارئ.. أو أن يقوم أحد الجنود في حينه.. بإيقاف حركة السير.. هناك حلول مريحة لكل الأطراف.. لكن أن يدفع المواطن عجز المسؤول وقصور تفكيره.. ويدفع فاتورة التسلط طوال (24) ساعة.. فهذا منكر يجب وقفه فورًا.** آثار احتكاك (كفرات) السيارات.. وهي تسحل الأسفلت.. نتيجة للتوقف المفاجئ.. أمام هذا المطب الذي يُشبه سنام البعير الجربان.. تقول وتُلمّح وتُنبئ.. المواطنون لهم حقوق يجب أداؤها بدقة وأمانة وإخلاص.. يجب محاسبة كل من يهدر حق المواطن في شوارع حضارية مريحة تُسهل حياته.** شاهدت يومًا مواطنًا في أحد المستشفيات.. يشتكي من ألم في ظهره.. بسبب مطب في أحد الشوارع.. لا يستطيع الحراك.. في الطوارئ يصيح بأعلى صوته.. (حسبي الله على من كان السبب).. هناك ضحايا آخرون.. تأثر عمودهم الفقري بسبب هذه المطبات الحادة النتوء.. وجودها يمثل علامة تخلّف واحتقار للمواطن.** نحن قوم متخلفون.. لا نتعامل بشكل صحيح مع الإمكانيات الحضارية التي نعيشها.. يذكّرني هذا المطب بإشارة ضوئية.. وضعوها بشكل مفاجئ على الخط السريع بين الأحساء والدمام.. ولفداحة مدى الخطأ تمّ تصحيح الوضع باستبدال هذه الإشارة بكوبري كلّف الملايين.. وهذا احترام للمواطن جاء متأخرًا.. تعرّضت شخصيًا لحادث أثناء وقوفي أمام هذه الإشارة.. كانت صدمة عنيفة من الخلف.. شاحنة كبيرة لم تتوقع وجود إشارة مرورية على هذا الطريق الحضاري السريع.** البعض يرمي بعجزه وتخلفه وقِصر نظره على ظهر المواطن.. أصبح المواطن عندهم الجدار القصير.. يمارسون عليه كل أنواع التخلّف.. التحقير.. غياب الاحترام.. التجاوزات.. التجاهل.. الجلافة.. الفضاضة.. الغطرسة مع تكشيرة الوجه.. البعض يعتقد أنه يتفضل على الناس بما يقدّمه من خدمة.. يتجاهل أنه موجود في منصبه لخدمة المواطن وراحته.** أيها المسؤول.. إذا كنت نائمًا فعليك أن تصحو من نومك.. إذا كنت متقاعسًا فهناك غيرك أكفأ وأفضل.. إذا كنت لا تحترم نفسك.. فهناك مَن يحترم نفسه. mgh7m@yahoo.com