انجيب غيرك... خارطة طريق
الحوار الذي بثه التلفزيون السعودي وشاهدته كما شاهده الكثير من المواطنين مؤخراً بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بعد أن استمع لشرح مفصل من المقاول ابن لادن حول توسعة المسعى -ولا أعتقد أن أحداً لم يلاحظ كيف دار الحوار- الذي حدد فيه ابن لادن مدّة إنجاز المشروع من ثلاث سنوات إلى ست سنوات، الأمر الذي جعل خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) يتوقف عند هذه النقطة ويؤكد عليه ضرورة الانتهاء من المشروع في الحد الأدنى من المدة الزمنية المحددة وهي ثلاث سنوات، ليس هذا ما قاله فقط، بل استرسل موجهاً الخطاب لابن لادن: ثلاث سنوات ولا «انجيب غيرك». وإذا كانت هذه الكلمات البسيطة والبليغة التي يُستشعر من خلالها عظم الأمانة الملقاة على عاتقه (أيده الله) كقائد للأمتين العربية والإسلامية، وتؤكد حرصه ومتابعته المستمرة على توفير كافة سبل الراحة والطمأنينة لجميع زوار بيت الله الحرام من مواطنين ومقيمين حجاجاً ومعتمرين، فإن هذه الكلمات هييجب أن يشطب من يتكرر منه ارتكاب هذه المخالفات من سجلات المقاولين المعتمدين لدى مؤسسات الدولة المختلفة وتعطى الفرصة لغيرهم، بحيث يكون عنوان المرحلة القادمة كلها، وخارطة الطريق كما حددها خادم الحرمين الشريفين بقوله القاطع (انجيب غيرك)في الوقت نفسه توجيه واضح وصريح إلى كل المسؤولين في وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية بضرورة الاهتمام بمصلحة المواطنين والمقيمين والعمل على إزالة جميع العوائق التي تكون سبباً في تعكير صفو حياتهم أو تأخير مصالحهم، وأن يجعلوا ذلك كله في بؤرة اهتمامهم، وأن يضعوه نصب أعينهم دائماً وأبداً. ويأتي هذا التوجيه في الوقت التي تطالعنا فيه الصحف اليومية من حين لآخر، بتعثر العديد من المشاريع الخدمية سواء في القطاع التعليمي مما يسبب بقاء الطلاب ومنسوبي التعليم في مدارس مستأجرة مما يؤدي بدوره إلى تعطيل العملية التعليمية، أو في القطاع الصحي بحيث يؤدي إلى حرمان المواطنين من الاستفادة من الخدمات الصحية خاصة في المناطق ذات الحاجة في القرى والهجر وغيرها، أو في غير ذلك من القطاعات الأخرى ذات العلاقة بحياة المواطنين والمقيمين على حد سواء، حيث نجد أن بعض هذه المشاريع لم تنجز في الفترة المحددة لإنجازها، وبعضها الآخر بعد استخدامها بمدة قصيرة تتوقف الاستفادة منها وتعود إلى دائرة الترميم والصيانة والتعديل ويعود مع ذلك مسلسل التأخير والتعطيل وتنغيص حياة المواطنين وتعطيل مصالحهم وإضاعة أوقاتهم. ندرك تماماً مواطنين ومقيمين ومسؤولين مضمون تلك الكلمات الجليلة التي تفضل بها خادم الحرمين الشريفين, وندرك أيضاً أن المطلوب منا في هذه المرحلة، هو التعامل بحزم ومحاسبة المقصرين من المقاولين الذين يثبت أنهم سببٌ في تأخير المشاريع، أو في عدم الالتزام بالمواصفات والمقاييس التي تتضمنها خطط الإنشاء وما يترتب عليها من تأخير مصالح البلاد والعباد؛ بحيث لا يكون الجزاء هو الاكتفاء بإيقافهم عن العمل، بل يجب أن يشطب من يتكرر منه ارتكاب هذه المخالفات من سجلات المقاولين المعتمدين لدى مؤسسات الدولة المختلفة وتعطى الفرصة لغيرهم، بحيث يكون عنوان المرحلة القادمة كلها، وخارطة الطريق كما حددها خادم الحرمين الشريفين بقوله القاطع (انجيب غيرك).