أعظم السنين وأفضلها في حياتنا
* أعظم يوم.. كان يوم مولدي.. وسيظل.. وسنة مولدي.. أعظم سنة وستظل.. ما بعدها من أيام وسنوات.. أعتبرها ثانوية.. لكن لماذا هو اليوم الأعظم.. والسنة الأعظم؟!.. ما الذي جعلني.. أفكر في هذا الأمر؟!.. وفي هذا الوقت؟!.. هناك روافد.. أحتفظ بها لنفسي.. التساؤلات مفاتيح قصص الحياة.. كل فرد.. بحياة واحدة.. وقصص مختلفة.. نحمل نفس المشاعر الإنسانية.. تختلف مساحات حجمها.. باختلاف حمل عقولنا.. من معلومات وإمكانيات.. من تدريب وتجارب.. البعض يغرق في شبر ماء.. الأهم.. هل ترون الأشياء العظيمة في حياتكم.*الأعظم لديّ.. يوم وسنة مولدي.. هذه الحياة هدية من الله.. هل هناك أعظم وأعلى شأنا من الله؟!.. بالطبع لا.. كنتيجة.. هذه الهدية بعينها.. لا يمكن لأحد.. أن يقدم هدية مثلها.. الحياة غالية.. إذا أتتك هدية ثمينة من أحد.. فستفتخر.. وعندما تأتي الهدية من فرد له مكانة.. فلابد أن تكون هدية ذات شأن.. ستبذل المستحيل.. للحفاظ عليها والعناية بها.. ماذا عن حياتك؟!.. أليست بالفعل أعظم هدية؟!.. البعض لا يعرف قيمة هذه الهدية.. لا يحافظ عليها.. لا يعتني بها.. البعض يهدرها بطرق غبية. إذا أتتك هدية ثمينة من أحد .. فستفتخر .. وعندما تأتي الهدية من فرد له مكانة.. فلابد أن تكون هدية ذات شأن.. ستبذل المستحيل.. للحفاظ عليها والعناية بها.. ماذا عن حياتك؟!.. أليست بالفعل أعظم هدية؟!.. البعض لا يعرف قيمة هذه الهدية.. لا يحافظ عليها .. لا يتعني بها .. البعض يهدرها بطرق غبية.* ماذا عن السنين الأخرى الثانوية في مسيرة حياتي؟!.. كانت السنة الأولى العظيمة.. سنة حصولي على الشهادة الابتدائية.. سنة ذات شأن.. نقلتني إلى مرحلة أخرى من حياتي.. هذه الشهادة على بساطتها.. كانت من أعظم الانجازات التاريخية في حياتي.. أصبحت أمام مستقبلي وأهلي وجماعتي شيئا مميزا.. هكذا كان النّاس من حولي.. يدفعون بشخصي نحو مستقبل أفضل.. برهنت لهم بتلك الشهادة مقدار جودتي.. أدين لهم بنجاحي في السنوات بعدها.. وحتى اليوم.* ثم كانت السنة الثانية العظيمة.. حصولي على المتوسطة.. تألق نجمي أمام نفسي.. بهرت نفسي.. كانت سنة إبداع وشموخ.. شهادة تحمل معايير نحو حياة أفضل .. لحظات نجاحي مازالت باقية في مخيلتي.. عرفت نجاحي من خلال الإذاعة السعودية.. ذلك شرف ومقدار.. لي ولمستقبلي.. ولأهلي ولأقاربي ولجماعتي.. لابد أنه كان كذلك لوطني.. لأنه أعلن أسماء الناجحين عبر إذاعته بالرياض.*المرحلة المتوسطة كانت الأفضل في تاريخ دراستي.. لكن المرحلة الابتدائية كانت هي الأساس.. قامت عليها أعمدة المجد والنجاح.. الأساس الذي حمل الازدهار حتى اليوم.. في هذه المرحلة ختمت القرآن الكريم.. كان أحد مباهج السعادة التي توحي وتقول.. أنجزت حفظ الأجزاء الأربعة الأولى من القرآن الكريم.. عليها.. كانت أول هدية دراسية في حياتي..عن كل جزء عشرة ريالات.. (40) ريالا.. لكي تعرفوا قيمتها اليوم.. اشتريت منها (شاة دافع).. بـ(10) ريالات.* السنة الثالثة العظيمة المؤثرة في حياتي.. حصولي على الشهادة الثانوية العامة.. أتت بعد تحد جائر.. في هذه المرحلة.. عرفت قيمة نفسي.. وقدراتي.. ومعنى الصبر وفائدته.. عرفت قيمة النجاح وذل الفشل.. في هذه المرحلة.. رأيت هامة نفسي على حقيقتها.. عرفتها منكسرة.. عرفتها أيضا في قمة بريقها وعنفوانها وصلابتها.. تأسس الهدف كبنيان شامخ.. أن يظل وهج الطموح ملازما لهامتي إلى آخر يوم في حياتي.. عرفت في هذه المرحلة أن الله مع الصابرين.. ما أجمل لحظات النجاح عندما تتوالى.* السنة الرابعة العظيمة في حياتي.. كانت سنة زواجي.. تزوجت قبل تخرجي من الجامعة.. عندها أدركت أن مستقبلي ليس لي.. لكنه لغيري.. هذا عزز همتي في الدراسة.. أتاح لي فرصة أن أكون مسئولا.. أن أكون صاحب قرار.. أن كون أهلا للثقة.. وأن أكون كل شيء جميل وناجح.* السنة الخامسة العظيمة الأخرى كانت حصولي على الشهادة الجامعية.. بها ومعها سلكت طريق العمل للحياة.. أنهيت طريق الدراسة الحرة بنجاح.. كانت سنة ذات مسئولية.. عليها سيتقرر المستقبل.. وهكذا كان.. رغم إنجازي (الماجستير) و(الدكتوراه).. لكن أعتبرهما جزءا من العمل.. جزءا من مهام عملي في الجامعة.. ذلك الإنجاز جزء من نجاحي في عملي.* السنة السادسة العظيمة في حياتي.. كانت سنة ولادة ابني البكر.. أصبحت شخصا مختلفا عن سابقه.. عرفت جهد أبي وأمي.. وحنانهم.. ومقدار معاناتهم.. زانت الحياة في نفسي وازدهرت.. الأبناء سعادة وهناء.. بجانب كوني مؤتمنا على الأبناء.. استمتعت بهذه الأمانة.. أرجو أن أكون قد نجحت في أداء الأمانة مع أبنائي.. ومع طلابي.* لم أحقق في حياتي مكاسب مالية.. حققت الستر لنفسي.. وأهل بيتي.. وعززت مواقف أبي وأمي وإخواني وأخواتي.. كان استثماري الحقيقي تربية أولادي وبناتي.. نجاحهم استثمار عظيم.. قدموه لي على صحن من ذهب.. بنجاحهم جعلوا بقية سنوات عمري عظيمة.. وهذا نجاح رعاية الدولة.