د.مبارك الخالدي

حكاية الرقم 3

في الأسبوع الماضي، كان لي حكاية لافتة مع الرقم (3). تتألف سلسلة أحداثها من ظهوراته المتكررة أينما نظرت أو قرأت. جاء ظهوره الأول في الخبر عن رسالة الماجستير التي أصبحت ذائعة الصيت، والتي أقترح لها العنوان التالي : (تحفةُ الأمصار والمدر في هتكِ أستارِ الاتِجّار بالبشر)، واقصد الرسالة التي أجازتها جامعة الإمام محمد بن سعود، وتَخْلصُ إلى أن توظيف النساء في الوظائف الثلاث "مضيفة وكاشيرة وإعلامية" ضرب من الاتجار بالبشر. لم يعد ثمة ما يقال عن هذه الرسالة سوى انها لا تستطيع، وأية رسائل مثلها، ايقاف عجلة التغيير، فما يريده الناس، أو الأغلبية منهم، سوف يتحقق عاجلا أم آجلا. ولاح الرقم (3) مقبلاً من الجنوب في العدد (13) وهو عدد سنوات انتظار إدارة المختبرات وبنوك الدم في جازان لغودو، وغودو جازان المنتظر ليس إنساناً كما في مسرحية صموئيل بيكيت إنما "نظام برنامج حاسب آلي" ظلت الإدارة تطالب وزارة الصحة بتوفيره ، بحسب تصريح مدير المختبرات المُعفى الدكتور محمد العطاس لإحدى الصحف. وقال العطاس إن خطأ تزويد الطفلة رهام الحكمي بالدم الملوث بفيروس الإيدز ماكان ليحدث لو أن الوزارة وفرت النظام الحديث. لكن الوزارة لم توفر النظام ما يعني استمرار احتمالية تكرر الخطأ سواء في جازان، أو في غيرها فالأوضاع في بنوك الدم عموما ليست على ما يرام كما يبدو. ومن الشمال، من حفر الباطن، جاء الرقم (3)، في إعلان إدارة التربية والتعليم بالمحافظة، عن عدد المباني الـ(34) التي ترغب الإدارة في استئجارها كبدائل عن المباني الحالية. اربعة وثلاثون مبنى دفعة واحدة؟! لا أعرف عدد المدارس في المحافظة ولكن (34) عدد كبير يجعلني أتصور أن كل المدارس في المحافظة في مبان مستأجرة.  قبل حوالي أربعة اشهر، ذهب وفد من أهالي حفر الباطن الى الرياض لمقابلة معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري للمطالبة بافتتاح جامعة في المحافظة، وقد أكد معاليه في حديثه مع الوفد حرص الوزارة على تحقيق رغبة أهالي المحافظة. أعتقد أن الحفراويينيتناقض البطء السلحفائي الذي تعاملت به الوزارة مع حالة الطفلة مع السرعة الخاطفة التي تصرفت بها في حالة أخت أحد المسئولين الكبار في الوزارة، حيث أنهت إجراءات علاجها خلال (3) أيام فقط، إنفاذاً لقرار صدر بهذا الشأن في (30/3/1430). تاريخ مميز لقرار يخص حالة مواطنة مميزة كونها أخت مسئول مميز !في حاجة إلى إرسال وفد آخر الى وزير التربية والتعليم ليبسطوا أمامه مطالبتهم بالإسراع في تنظيف محافظتهم من مباني المدارس المستأجرة ليس من أجل سواد عيونهم، أو من أجل إنقاذ أبناء وبنات الحفر من التكدس في فصول مدارس لا تصلح للاستخدام الآدمي، إنما لحفظ ماء وجه الوزارة نفسها التي وعدت الحفراويين على لسان مدير إدارة التربية والتعليم ناصر العبد الكريم، في العام الماضي (2012)، بالتخلص من المباني المستأجرة خلال (3) سنوات. الرقم (3) مرة أخرى؟!!وأكدّ الرقم (3) تسيده الموقف بتكرره في اكثر من عدد يتعلق بحالة أو قضية واحدة من قضايا الفساد في وزارة الصحة، كشفتها الصحيفة الالكترونية (سبق)، وتتلخص في أن الوزارة ماطلت وسوّفت في تنفيذ القرار الملكي الصادر بتاريخ 24/2/1429 هـ. يقضي هذا القرار بعلاج طفلة تعاني من ضمور في المخ. نام القرار الملكي في الوزارة الى أن قررت الهيئة الطبية العليا البت فيه بتاريخ 3/4/1431هـ. يتناقض البطء السلحفائي الذي تعاملت به الوزارة مع حالة الطفلة مع السرعة الخاطفة التي تصرفت بها في حالة أخت أحد المسئولين الكبار في الوزارة، حيث أنهت إجراءات علاجها خلال (3) أيام فقط، إنفاذاً لقرار صدر بهذا الشأن في (30/3/1430). تاريخ مميز لقرار يخص حالة مواطنة مميزة كونها أخت مسئول مميز!لكن وحتى لا أبدو متشائما، ولكيلا أوحي بأن الرقم (3) نذير شؤم، أشير الى ان مشاركة الـ(30) امرأة في تأدية قسم مجلس الشورى أمام خادم الحرمين الشريفين. حدث يجعل (تحفة الأمصار والمدر)  تبدو مفارقة تاريخية. وهي كذلك بالفعل!