مصر تغرق في جحيم الفتن
مصر المحروسة يبدو أنها لم تعد كذلك بعد أن أصبحت مكشوفة أمام الفوضى، وذلك من واقع ما يجري من اضطراب منذ رحيل النظام السابق وحتى اليوم وغدا وربما لسنوات قادمة لن تستقر فيها الأحوال، وذلك عطفا على كثير من المعطيات على الصعد السياسية والاجتماعية المذهبية والدينية والفكرية، وهي للمفارقة ذات الصعد والمعطيات المتنوعة التي منحت مصر حضورها الثقافي والحضاري والتاريخي وجعلتها قبلة للعلم ووجهة للسياحة ومصافحة التاريخ.
هناك تنازع حاد واستقطاب شرس للمجتمع بين بقايا نظام سابق لا تزال تحتفظ بمخالب قوية وغارسة في جسد مصر، وبلطجية يتكاثرون في الفوضى كما تتكاثر الفطريات في العفن، وأحزاب معارضة لا تعرف طريقا لحل وسط، وسلطة مستأسدة بالحكم ومستقوية به.سياسيا وقياسا على مجريات الواقع ربما لا يوجد استقرار حقيقي في الوقت الراهن ، وإنما هناك كيانات تزايد وتناور وتضعف بعضها باسم الوطنية بدءا من السلطة الحاكمة ديموقراطيا وانتهاء بآخر بلطجي وضع يده وأقدامه على مصير الدولة المصرية، وهناك تنازع حاد واستقطاب شرس للمجتمع بين بقايا نظام سابق لا تزال تحتفظ بمخالب قوية وغارسة في جسد مصر، وبلطجية يتكاثرون في الفوضى كما تتكاثر الفطريات في العفن، وأحزاب معارضة لا تعرف طريقا لحل وسط، وسلطة مستأسدة بالحكم ومستقوية به.اجتماعيا ومع توقف أحوال البلاد والعباد وتراجع اقتصادها تتلاشى الطبقة الوسطى وينضم الملايين من المصريين الى الطبقة الكادحة والفقيرة وهؤلاء ترتفع وسطهم معدلات الجريمة مع رغباتهم بصورة متوحشة، وذلك ما نلمسه في انعدام الأمن والتحرش بالنساء سواء تحجبن أو سفرن، ولا يأمن الرجل في بيته على نفسه وعرضه وملكه، فيما تغيب الشرطة بصورة متسامحة وغاضة الطرف الى ما قد يشجع هؤلاء على ممارساتهم الإجرامية.مذهبيا هناك صراعات كامنة وراكدة بين الصوفية والسلفيين وقد يدخل الشيعة وغيرهم من الطوائف إلى الميدان وفي ظل حالة الاستقرار وعدم وجود الضابط السلطوي من الطبيعي أن يعبر كل طرف عن رفضه للآخر بالطريقة التي يراها ما يعزز التنافر بين الطوائف الاجتماعية، ودينيا تتباعد المسافات بين غالب المصريين المسلمين والقلة القبطية المسيحية ويصبح أي تصرف عرضة لسوء الفهم والمبالغة في تهويله وذلك لأنه لم تعد هناك ثقة في التعايش السلمي والتسامح ويمكن اعتبار كل سلوك دعوي أو استقطابي على أنه ممنهج ومقصود للنيل من دين الناس.وفكريا برزت مساحة الشقة بين التيارات المختلفة وأصبح لليبراليين صوت عال تحت الغطاء الديموقراطي، ولا يزال صوت الإسلاميين عاليا لقهر غيرهم وربما لتكفيرهم، وللشيوعيين أيضا حضورهم وبإمكان أي قناة تلفزيونية فضائية تبحث عن الإثارة أن تجد ضالتها في هذالخضم المصري الملتهب أخشى أنه ليس هناك ما يسر في مصر المحروسة، وليس متوقعا أن يكون فجر الاستقرار قريبا فيها ، والمستقبل قاتم وغير مبشر بما هو أفضل بعد أن تخلص الشعب من الطاغية ليستبدله بجحيم الفوضى، .. حرس الله مصر وشعبها من الفتن القادمة.