تسونامي الأسعار.. مرةً أخرى
قبل فترة ليست بالبعيدة شهدت أسعار السلع والخدمات كافة وفي مقدمتها السلع الغذائية الضرورية ارتفاعاً ملحوظاً تقبله الناس بدعوى أنها زيادة عالمية تشهدها كافة الدول؛ وما كادت الأمور تبدو وكأنها استقرت إلاّ ونحن نشهد موجة ثانية من ارتفاع الأسعار، لكنها هذه المرة ليست مبررة؛ بل العكس فإن بعض السلع الأساسية كالرز والسكر قد انخفض سعرها عالمياً. وأخشى ما نخشاه أن تكون هذه الموجة الثانية من الارتفاع واحدة من تسو نامي ارتفاعات ما إن نتقبل واحدة حتى تأتينا الأخرى. فقد دخلت مؤخراً عدداً من المحلات الكبيرة لبيع المواد الغذائية، فلم أجد بعض السلع التي احتاجها، والرفوف والثلاجات المعدة لعرض هذه السلع خالية تماماً منها.. اتجهت إلى القائمين على هذه المحلات مستفسراً عن عدم وجودها، وليس من المصادفة أن إجابتهم جميعاً كانت متطابقة «انتهت كميات هذه السلع»..
وأثناء وقوفي أمام المحاسب وهو شاب سعودي يعمل في أحد هذه المحلات قلت له: غريبة..! لماذا عندما انتهت كميات بعض المواد لم يتم توفيرها على وجه السرعة، واسترسلت قائلاً: إن ذلك يؤثر على سمعة المحل، رد عليّ الشاب الغيور: كما هي العادة عندما يريدون رفع قيمة سلعة فإنهم في البداية يقومون بإخفائها لمدة يوم أو يومين ثم يتم عرضها بسعرها الجديدوأثناء وقوفي أمام المحاسب وهو شاب سعودي يعمل في أحد هذه المحلات قلت له: غريبة..! لماذا عندما انتهت كميات بعض المواد لم يتم توفيرها على وجه السرعة، واسترسلت قائلاً: إن ذلك يؤثر على سمعة المحل، رد عليّ الشاب الغيور: كما هي العادة عندما يريدون رفع قيمة سلعة فإنهم في البداية يقومون بإخفائها لمدة يوم أو يومين ثم يتم عرضها بسعرها الجديد.. يحدث هذا في الوقت الذي نلمس قيام بعض الشركات المعروفة، برفع أسعار بعض السلع أو التقليل من كمياتها وبيعها بنفس السعر السابق لها، ومن هذه المواد التي طالها هذا التلاعب الخبز بأنواعه، وبعض أنواع الحلويات، والمعجنات والبيض وغيرها. ويعزو بعض المهتمين ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبعض المنتجات الأخرى إلى الزيادة التي فرضتها وزارة العمل على رخصة العمالة الوافدة، والتي تم رفعها من مئة ريال إلى ألفين وأربعمائة ريال، وبغض النظر عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى هذه الأزمة التي نعيشها كما يبررها التجار وأصحاب الشركات، لا بدّ أن نعترف أن المواطنين والمقيمين في مجتمعنا يعانون دائماً تسو نامي أزمات متواصلة؛ أزمة سكن، أزمات ارتفاع أسعار مواد السباكة والكهرباء، أزمات ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تطل علينا بين فينة وأخرى، وغير ذلك.. لماذا يحدث هذا في مجتمعنا؟؟.. من المتسبب في هذه الأزمة أو تلك؟؟.. أين الجهات الرقابية المسؤولة عن ضبط الأسعار ومتابعة استقرارها وضمان عدم ارتفاعها؟؟.. منظومة من الأسئلة نحتاج للوقوف عليها والإجابة عنها من أجل إيقاف الفوضى التي نلمسها في أسواقنا؛ نعم إنها فوضى ضحيتها المواطن والمقيم على حد سواء. إن استمرار هذه الفوضى وتكرار الأزمات مؤشر على أمرين؛ أولهما الأنانية والجشع التي يعاني منها بعض التجار وأصحاب الشركات إضافةً إلى غياب الوعي بمفهوم المواطنة لديهم، وثانيهما القصور في أداء مؤسسات الدولة ذات العلاقة بمتابعة الأسعار وضبطها. وإذا كانت هذه الأزمات أصبحت ظاهرة تتكرر في مجتمعنا، فإننا بحاجة ماسة إلى تدخل الدولة –كما عودتنا دائماً- لضبط أسعار السلع والخدمات، التي يحتاجها المواطن والمقيم، والإعلان عنها عبر كافة وسائل الإعلام في كل منطقة ومحافظة ومدينة وقرية في هذه البلاد المباركة، كما أن وجود نظام محاسبي تبين فيه العقوبات التي تترتب على الإخلال بهذه الأسعار من قبل الجهات المخالفة هو أمرٌ في غاية الأهمية خاصةً إذا صاحبه التشهير بوسائل الإعلام أيضاً. نسأل -الله- عز وجلّ أن يهدي تجارنا ومسؤولينا إلى ما فيه خير العباد والبلاد. إنه سميعٌ مجيبٌ.