د. ابراهيم العثيمين

غازي القصيبي الاستثناء

أشكر من صميم قلبي الأستاذ القدير خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة وكذلك الأستاذ إبراهيم التركي مدير التحرير على تحويل العدد الخاص والذي نشر في تاريخ 5 مارس 2009 من المجلة الثقافية التي ترصد فيها تجربة الشاعر والروائي والقيادي والمبدع الدكتور غازي القصيبي إلى كتاب عبر دراسات وشهادات لكوكبة رائعة من الكتاب والكاتبات والشعراء والشاعرات من المحيط إلى الخليج. وأنه لا أقل القليل في حق هذا الاستثنائي بشخصيته الشمولية والتي أتحفتنا بكل جميل طيلة العقود الماضية. أخذت هذا الكتاب والذي أهداني إياه شخص يعرف مدى حبي لغازي القصيبي ولم أدعه حتى انتهيت منه. ولقد شدني وأسعدني وأحزنني في الوقت نفسه ما كتبه المعني بالكتاب تحت عنوان «الشهادة والإشادة» عندما قال:يا الله..كل هذا الحشد الكريم..كل هذا الجمع الرائع من المحيط إلى الخليج..كل هؤلاء يعطون من أنفسهم ومن وقتهم..ومن مشاعرهم احتفاء بمواطن بسيط من مواطني مملكتهم السحرية..ليوزعوا نوبل على من شاؤوا.. لقد ظفرت بنوبلي.لما توفي الدكتور غازي رحمه الله كنت ما زلت أحضر الدكتوراه في بريطانيا وكان وقع الخبر ثقيلا علي بل لم أصدق الخبر الذي نقله إلى مسمعي أحد الأصدقاء حتى تأكدت بنفسي من الخبر. ولقد حزنت عليه كثيرا. بعد يوم من وفاته تفاجأت برسالة من أخي المهندس أحمد الملحم والتي طالت صحبتنا مع الدكتور غازي رحمه الله عبر أشعاره ورواياته يقول في عنوانها «من حق أخي غازي». كانت أشبه بمواساة منه قرأت الرسالة بلا مبالغة أكثر من عشر مرات وكنت أرى فيها دموع أحمد بين الأسطر حزنا على غازي. يبدأ الرسالة بقوله:من حق الحياة أن نصف الجمال فيها بجماله فنقول عنه بأنه جميل وغازي شاعر جميل وأحب أن أصفه بأنه أخي غازي وذلك بسبب طول صحبتي له في شعره وأنعم بها وأكرم من صحبة حفظت عنه المئات من الأبيات وأكره أن أنساها. وأخي غازي في نصه يثير فكري ويشد بي وتر القافية أذكر أنه قبل ما يقارب عشرين سنة قرأت عنه هذه الجملة «صراع دونما غاية ومعركة بلا راية» وكنت قريب عهد ببنت الشاطئ وهي تنبه بأنه في النقع المثار اهتزت الرؤيا وضلت المقاييس فتكونت صورة رجل ضلت مقاييسه في نقع مثار فخاض معركة بلا راية فكان لسان حاله يقول:مثار النقع من حوليوأما القصد فلا أدريوأصواتوأشلاءوأعداء لها صبريأحث النفس للضربيلأصلي من لظى ناريأجندل الذي ألقىأعاب علي أفكاريأنا الأسمىأنا الأقوىأنا الأجدى بأشعاريفلا رأي كآرائيعظيم عالي القدرعدوي من يخالفنيعدوي أنتعدوي أنت يا غيريلا فض فوك يا أبا عبدالمحسن ثم يسترسل الملحم بقوله:وغازي يبهر في جمال قصائده وهو كلما تقدم به العمر كالماس ازداد في خاطري نورا وصلابة وقوة ومن هذا حاله من المؤمنين يرجى له الخير ويبشر بإذن الله.ابشر..ابشر...ابشر ومن طالت به أيامه يبشرابشر فكم رفعتها سبابة تقرران الإله واحد عن شركه مطهرابشر بكل قطرة مع الوضوء تهمرسالت وقد رجوتها مع الذنوب تقطرابشر بكل ركعة أقمتها تستغفرفي ليلة طويلة أضاء فيها القمرناء بها في بقعة ما عرفتها البشرويكرر أبو ريماأبشر يا أبا يارا فكم رفعتها سبابة تقررأن الإله واحد عن شركه مطهرفأبشر يا أبا يارا برب رحيم