محمد العصيمي

هل غسلتِ ثديك..؟!!

انفتحت نيران الإعلام المصري على رئيس الوزراء هشام قنديل حين اختصر (الثورة) في عدم غسل (الريفيات) المصريات لأثدائهن قبل إرضاع أطفالهن مما يتسبب لهم بالإسهال. أما النكت، التي يشتهر المصريون بابتكارها، فحدث عنها ولا حرج، ومنها قولهم: «نظف مراتك يا عبدالعال وابعد عن أولادك الإسهال» وقولهم: « ينفع أغسل غيارات الواد مع جلابية أبوه» وقولهم: « أدي آخرة القعدة مع الموظفات وتقطيع الملوخية».. إلخ مما يعبر به المصريون عن خيبة أملهم من ثورتهم.ليس هناك، بالمناسبة، أصعب ولا أكثر نكداً من أن تذهب زهرات أعمار الشباب، أبناء وبنات، فداء للبلد ثم ينتهي الأمر بمناقشة الأثداء ونظافتها قبل الرضاعة وبعدها. هذه مسألة لا تتطلب ثورة عارمة احترمها العالم كله وثمن عاليا الدماء والعيون والأعضاء التي سفحت في سبيلها.لكن، ولعل لكن لا تفتح عمل الشيطان، هذه هي حال دنيا ثورات الربيع العربي، التي اختُطفت في وضح النهار وأُرسل أهلها الحقيقيون إلى المجهول وصغائر القول ليتضاعف القهر وتشتد (ضربات) الأنظمة الجديدة على رؤوس من يطالبون باستعادة أمجاد ثورتهم. ليس ثمة ما يمكن أن تأمله من حكومة تتغاضى عن دماء الشارع وأكثر من سبعين قتيلا في ثلاثة أشهر غير الجرحى والمعذبين.. وتتحدث بدلا من كل ذلك عن ثدي مرضعة غلبانه تهان مرتين، مرة حين تجوع ومرة حين تتهم، ومن رئيس الوزراء، بالوساخة.!! ولو كان رئيس الوزراء أدرك أن من غشوا ويغشون ميادين التحرير أتوا من تلك الأثداء الطاهره لما أصاب قومه وأصابنا وأصاب الأمهات الصابرات المحتسبات بهذه الإهانة ولصرف انتباهه إلى العدالة والحرية والعيش بكرامة.. لكل ثدي ولكل إنسان.