فاتنة الجوف !!
حلت الطفلة البريئة المبدعة حلا الترك في مهرجان الزيتون السادس في الجوف وغنت للعوائل التي ترقبت حضورها وغادرت ولم تحدث فتنة من أي نوع، لا من البنت (الفاتنة) كما وصفها أحد المشائخ ولا بين الحاضرين، فمن أين إذا يأتون بهذه التخرصات التي تخوف الناس من الوقوع في الفتن والرذائل، ما ظهر منها وما بطن؟!في المبدأ السيدة الصغيرة حلا لم تبلغ الحلم بعد، وهي تغني مثل فراشة طاهرة مبهورة بنفسها ومبسوطة بموهبتها واستقبال الناس لها وتقديرهم لهذه الموهبة، لذلك فإن من المستغرب أن نذهب أكثر مما ينبغي في تصوير فتنتها إلا إذا كنا نعاني عقدا مستحكمة في ظهور أية أنثى على أي أرض، مهما كان أو بلغ سن هذه الأنثى، وأيا كان موضوع ظهورها أو غنائها. هذا شيء والشيء الآخر هو أن التعسف في توصيف (الفتن) ضار جدا بمجتمعنا وأهله الذين يريدون فعلا أن يتبينوا الحق من الباطل، وهم إزاء فتنة من هذا القبيل، أي فتنة حلا الترك، حاروا وداروا وتاه دليلهم إلى الفتن الحقيقية التي تضرب أطنابها في كل ركن من أركان حياتنا. لم يفهم الناس على سبيل المثال كيف تكون (حلا) الطفلة فتنة، بينما الفقر الذي يهدد كثيرا من أسرنا ليس من مشعلات الفتن والخراب والانحراف! ولم يفهموا، أيضا، كيف يتصدى بعض المشايخ لحلا ويتفرغون للتحذير من فتنتها، بينما يغفلون عن (فتن) الطائفيات والاحتقانات والإلغاءات التي تدبج في وسائل التواصل الاجتماعي ليل نهار؟! وأين يعيش هؤلاء إذا فاتتهم قطع اللوز في المسلسلات التركية والمكسيكية وركزوا انتباههم على هذه البريئة وغيرها من البريئات الأخريات اللاتي يفرح الصغار بحضورهن قبل الكبار؟ أظن أن مسائل الفتن تذوب مع الصغائر كما ذاب بعض الفتاوى من قبل .. وعلى المتصدين للفتن أن ينقلوا اهتماماتهم لما هو أكبر وأخطر على المجتمع وعلى الوطن برمته.