محمد العصيمي

عريس ماما !!

وسط كل الترقبات لحالة الاحتقان في مصر، كان فيلم «عريس ماما» للنجمة الفنانة نيللي مثار دهشة وتندر وتساؤل لدى الإعلام المصري في الأسبوع الفائت. والحكاية بدأت حين كان رئيس مجلس الشورى المصري، الإخواني أحمد فهمي، عائدا من السودان على متن طائرة مصرية تبث على قناتها الداخلية هذا الفيلم من باب التسلية، وبقوة (السلطة الجبرية) طالب فهمي بإيقاف بث الفيلم لوجود مشاهد لا تعجبه فيه.لم يلتفت السيد فهمي ولم يعر انتباها إلى أن هناك آخرين غيره يشاهدون الفيلم، والجميل أن هؤلاء الآخرين اعترضوا على طلبه مما أوقعه في مشادة مع طاقم الضيافة إلى أن تم التوصل إلى حل بأن تزال الشاشات من أمام مقاعد أعضاء وفد المجلس. هنا بالضبط - ومع هذه الحادثة التي قد تبدو للبعض أنها حادثة بسيطة - يتبين انتقال مصر - في ظل حكم الإسلام السياسي - من حق الاختيار إلى وباء التحكم والتعسف المبني على أجندة فئوية لا ترى الحق إلا فيما تعتقده هي وتهواه هي وتقرره هي رغما عن الناس وفوق رقابهم. لقد بدا رئيس مجلس الشورى المصري في هذا التصرف مثل أحد الأشخاص الذي يدخل مطعما فيه موسيقى ثم يأمر بكل صلافة بإيقافها بغض النظر عن رغبة العشرات الذين سبقوه إلى المكان بسماعها. المسألة محض استقواء بالدين والتدين وفرض الوصاية باسمهما على اختيارات الآخرين حتى لو كانوا غالبية. يريد هؤلاء - أي السيد أحمد فهمي وأمثاله، الذين يتحركون في المجتمع باعتبارهم المتدينين الوحيدين - أن ينفوا غيرهم من الأرض المشتركة، لأنهم مختلفون عنهم، وأعتقد جازما أنهم سيعجزون عن ذلك، لأن الناس في النهاية تصر على مواصلة التقدم إلى الأمام، ومن شروط هذا التقدم أن تعلم بأن غيرك يعيش على نفس الأرض ومن حقه أن يختار ما يريد، ومن حقه - على الأقل - أن تناقشه فيما تختار وما يختار، وإذا لم تقبل ذلك فما عليك سوى أن تختار جزيرة أو زاوية لتترهبن فيها وحدك.