فلان ذيب.. غشاش!!!
بمناسبة أيام الاختبارات واحتمالات الغش و(البراشيم) والتشطر على المراقبين المنتبهين والغافلين، أحدثكم اليوم عن صيغة اجتماعية متداولة بيننا. تلك الصيغة التي تبني من حيث لا نعلم، شيئا فشيئا، قواعد الغش في نفوس الصغار الذين يصبحون بالضرورة كبارا ليطبقوا ما تعلموه وورثوه من (أصول!!) التربية في كافة شؤون أعمالهم وحياتهم.ما زلت أذكر كيف يتفاخر بعض شيباننا في الحارة بأبنائهم، أولئك (الذيابة) الذين يغشون في ذهابهم وإيابهم على مسمع ومرأى منهم. ولطالما طرب الأب وهو يسمع من يقول له إن ابنك فلان ذيب، فقد باع بضاعته الرديئة بأغلى الأثمان بعد أن أقنع الزبون أنها من أصايل البضائع. وتجد الأب يستلقى على ظهره من الضحك والسعادة البالغة لأن ابنه الذيب استطاع أن (يُزحلق) رجل المرور بعد أن غشه بالكذب ليتخلص من المخالفة واستحقاق الغرامة.. وتتبلور صورة أخرى للشطارة والكذب والغش حين يبيع الابن الذيب صندوق تمر أعلاه ذهب وأسفله خشب وحشف. ولعل صور الذيابة والذرابة الكاذبة تكتمل حين يذهب الأب ليخطب لابنه مخفيا كل عيوبه وموبقاته في عملية غش فاضحة للناس وابنتهم. وهكذا فإن صور (الغش) التي يتفاخر بها الآباء ويضرسها الأبناء لا تكاد تنتهي عند تصرف أو اثنين، بل هي تمتد لتصبح عادة وممارسة يؤيدها الآباء ويستمرئها المجتمع الذي يكاد يزهق وصايا دينه بمطامع دنياه. ولذلك تجد بعض أولاد الثانوية وبعض بناتها أول ما يتفاخرون به وهم يغادرون قاعة الامتحان هو كيف استطاعوا أن (يبلفوا) المراقب ويغشوا في الامتحان بهذه الطريقة أو تلك. إنها التربية حين تكون بعيدة عن مكارم الأخلاق وقريبة من قول أحد أجدادنا: أنا ومن بعدي الطوفان.. إنها (الأنا) التي لا تستقيم بغير الغش والزيف والنفاق والفساد والإفساد.