طرفة عبدالرحمن

يحسدون الأعمى

يعتقد الكثير أن مضرة الحسد تنحصر في ذلك الاعتقاد أن العين الحاسدة تدفع بشرور معينة تصيب جسد المحسود بالأمراض بل وتفضي به في حالات أخرى للموت أو تعثر الحظ وما إلى ذلك.وأنا هنا لست بصدد تفسير هذه المعتقدات بالإثبات أو النفي فللقضية في بعض جوانبها أصول في السنة والقرآن وإن كنت أعترض على المبالغات التي تحاط بها من البعض..المقلق في الموضوع أن للحسد المتأصل في الفكر قبل النفس أبعادا سلوكية أخرى فأنا أقول بلا مبالغة: إن الشخص الحسود يعطل التنمية في البلد والحسد بحد ذاته عندما ينتشر وهو كذلك الآن يقضي على مفهوم الإيثار وكذلك الوطنية كعلاقة سامية تجمع أبناء البلد الواحد، أيضا يدمر الحسد العلاقات الاجتماعية في دائرة الأقارب والزملاء في المهنة أو الدراسة وحتى بين الأخوة أحيانا. مؤسف أن نرى هذه الصفة تطال حتى من كان نقيا بالفطرة فقد أصبحت مكتسبة من الظروف وبالتعلم..وقعت على مسامعي أحاديث مرعبة كنت أسمعها من فئة (الحسدة) بذاتهم وكانوا يحكون لي طبيعة مشاعرهم الآسية من كمية الهناء والنعمة التي يعيشها من حولهم ولقد كانت بالفعل مبالغات حسدية موجهة لأمور هم ينعمون بأفضل منها وكنت أرتجف وأنا أسمع هذه الأحاديث في البداية قبل أن تصبح اعتيادية أسمعها في كل تجمع ومناسبة. أصبح ينطبق على علينا بامتياز المثل الذي يقول (يحسدون الأعمى على وسع عيونه).